والاجتماعي .. وآخرون يقفون على النقيض من ذلك؛ حيث يرى فيها كفرًا بواحًا لا يجوز إقراره أو السكوت عليه، وإنما ينشأ الاختلاف المتضاد هذا من الاختلاف في تحديد المفهوم، وتعريف المصطلح، بل إن الكثيرين من الكتاب ـ للأسف الشديد ـ يميلون لتغيير الألفاظ بقصد التعمية، والإبعاد عن المقصود عن الهدف الحقيقي، كما قال رسول الله: (يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها) (أحمد(5/ 342) .) [1] .
ففي مؤتمر إسلامي-كما ذكر الدكتور عدنان علي رضا النحوي- يضمُّ الآلاف أخذ داعية مسلم يدعو إلى الديمقراطية بإلحاح ونسيَ أنه داعية مسلم. ولمَّا سألته: لم تدعو إلى الديمقراطية ولا تدعو إلى الإسلام؟! قال: لأننا نريد حريّة وعدالة. قلت له: إذا لم يكن في الإسلام حريّة وعدالة فأعلن ذلك ليترك الناس الإسلام، وإن كان شرع الله فيه عدل وحريّة، فلمَ تعطي هذا الشرف للديمقراطية وتنزعه ظلمًا عن الإسلام. ثمَّ قلت له: إنَّ الديمقراطية لها دول قوية تدعو إليها، والإسلام يتلفّت يمينًا وشمالًا يبحث عن دعاته وجنوده فكن منهم خيرًا لك!
6 -احترام حقوق الإنسان: المقصود بذلك احترام الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وحماية الكرامة الإنسانية المتأصلة في طبيعة الكائن البشري، وفق المعايير الكونية التي أقرتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان [2] .
فمن حيث الالتزام بالتطبيق نجد بونا شاسعا بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكاد يخلو من تحديد الجهة المكلفة بتنفيذه، أو الإجراءات التي تتخذ بحق من يخرق تلك المبادئ، ما عدا إشارات قليلة مبهمة؛ ومن هذه الإشارات قوله في الديباجة:".. فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على انه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم .."
أما الشريعة الإسلامية فان فقهاءها متفوقون بشكل عام على دلالات النصوص المتعلقة بحقوق الإنسان في الإسلام. ومما ييسر ذلك أن المكلفين بحماية حقوق الإنسان وتمكين الإفراد من ممارسة تلك الحقوق محددون بوضوح في الشريعة الإسلامية. فالتكافل الاجتماعي في الإسلام مثلا، منظم بدقة؛ فالزكاة محدد مقدارها وتفرض على المقتدرين من أبناء الأمة لصالح الضعفاء بصرف النظر عن جنسهم أو دينهم أو أصلهم، وُيلزم ولي الأمر بتطبيق ذلك. والحدود مقررة بوضوح وخرقها يستدعي عقوبتين دنيوية ينزلها أولياء الأمور، وأخروية تتمثل في العذاب الذي يحيق الظالمين يوم الحساب {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} سورة البقرة الاية 229
(1) - عبد العزيز التميمي، المفاهيم وأزمة تحديد المصطلحات في الفكر الإسلامي الحديث، مجلة البيان
(2) - للتوسع الرجوع لكتاب: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي، للدكتور علي القاسمي، كتاب المعرفة للجميع، مطبعة النجاح _ الدار البيضاء -2001.