يخرجون نساءهم عرايا فقلنا هذا هو التقدم، وجدناهم يرقصون فشجعنا الرقص، وجدناهم يشربون الخمر فشربناها مثلهم، وجدناهم يتعاملون بالربا فرفعنا من أهميته، وجدناهم يلعنون دينهم وينسلخون منه فقلدناهم في ذلك [1] .
وخلاصة القول، فالفكر الحداثي يركز على النقط التالية:
-إعلان القطيعة التامة مع الدين، وتجاوز ما يسمونه (سلطة النص) والتأكيد على النص يجب أن يقرأ في سياقه التاريخي (أي النص الشرعي بطبيعة الحال) .
-التمرد الصارخ على القيم والثوابت الفكرية والأخلاقية، والضيق الشديد بكل ما له صلة بالدين.
-الدعوة إلى الاقتداء بالأسياد البيض (الغرب) بكل ما فيها من انجازات معرفية، وظواهر الحادية، وتمزقات اجتماعية ..
-الدعوة إلى فسح مجال الاجتهاد الشرعي للجميع، ومن ثم إقصاء دور العلماء، سبحان الله .. !!!، هل يريدون أن تكون أمَّتُنَا ثُلَّةً من الغلمان بلا رُؤوس؟ ويرحم الله أبا حنيفة إذ مر على جماعة يتفقهون، فقال: ألهم رأسٌ؟ قالوا: لا. قال: إذن لا يفلحون أبدا. أخرجه الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (790) .ولله در القاضي عبد الوهاب بن علي المالكي رحمه الله إذ يقول:
متى يصل العطاش إلى إرتواء إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مراد إذا جلس الأكابر في الزوايا
وإن ترفع الوضعاء يوما على الرفعاء من أقسى الرزايا
إذا استوت الأسافل و الأعالي*** فقد طابت منادمة المنايا
إن هؤلاء الحداثيين أشبه بحكاية حقول الألماس؛ هي حكاية مشهورة عن مزارع ناجح عمل في مزرعته بجدّ ونشاط إلى أن تقدم به العمر، وذات يوم سمع هذا المزارع أن بعض الناس يسافرون بحثًا عن الألماس، والذي يجده منهم يصبح غنيًا جدًا، فتحمس للفكرة، وباع حقله وانطلق باحثًا عن الألماس.
ظلَّ الرجل ثلاثة عشر عامًا يبحث عن الألماس فلم يجد شيئًا حتى أدركه اليأس ولم يحقق حلمه، فما كان منه إلا أن ألقى نفسه في البحر ليكون طعامًا للأسماك.
غير أن المزارع الجديد الذي كان قد اشترى حقل صاحبنا، بينما كان يعمل في الحقل وجد شيئًا يلمع، ولما التقطه فإذا هو قطعة صغيرة من الألماس، فتحمس وبدأ يحفر وينقب بجدٍّ واجتهاد، فوجد ثانية وثالثة، ويا للمفاجأة! فقد كان تحت هذا الحقل منجم ألماس ..
(1) - محمد قطب: الاتجاهات الفكرية المعاصرة، نفس المرجع