فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 163

وأساس نشوئه أن الحكام في أوروبا كانوا يزعمون أن الحاكم هو حاكم تيوقراطي [1] ووكيل الله في الأرض، فهو يحكم البشر بسلطان الله، ويزعمون أن الله هو الذي جعل للحاكم سلطة التشريع، وسلطة التنفيذ، أي سلطة حكم النّاس بالشرع الذي يُشرِّعه هو، لأنه يستمد سلطته من الله، وليس من النّاس، فكانوا يظلمون النّاس، ويتحكَّمون بهم، كما يتحكَّم السيد بعبده باسم هذا الزعم الذي يزعمونه.

فقام صراع بينهم وبين النّاس، وقام فلاسفة ومفكرون، وبحثوا موضوع الحكم، ووضعوا نظامًا لحكم النّاس ـ وهو النظام الديمقراطي ـ يكون الشعب فيه هو مصدر السلطات، فيستمد الحاكم منه سلطته وتكون له ـ أي الشعب ـ السيادة، فهو يملك إرادته، ويمارسها بنفسه، ويسيّرها بمشيئته، ولا سلطان لأحد عليه فهو السيد، وهو الذي يُشرِّع التشريع الذي يحكم به، ويسير بموجبه، وهو الذي يُعيِّن الحاكم، ليحكمه نيابة عنه بالتشريع الذي يُشرِّعه الشعب.

ولهذا فالنظام الديمقراطي مصدره كله البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

كما وضع الداعية الإسلامي الشيخ وجدي غنيم مقارنة بين ديمقراطية الغرب التي هي حكم الشعب للشعب بالشعب أما ديمقراطيتنا (الشورى) : هي حكم الله للشعب بالشعب ..

-الموقف المؤيد لكن بشروط: وهم في الأصل يمثله قادة لحركات إسلامية باشرت العمل السياسي؛ وأخص بالذكر الشيخ محمد الغزالي، والدكتور راشد الغنوشي، والدكتور يوسف القرضاوي .. وقد أخذوا بالديمقراطية في الممارسة السياسية معتبرين إياها مجرد آلية وطريقة في الحكم .. ومميزين في الآن نفسه بين آلية الحكم ونظام الحكم وكذلك حاكمية الله وسيادة الشعب؛ أي أن مصدر السلطات جميعا هو الله سبحانه وتعالى، بينما يتم الاعتماد على سيادة الشعب فقط كطريقة للاختيار والانتخاب .. وأسس الديمقراطية- بالنسبة لهم- أطوع لهم -وهم بعد قوة سياسية غير حاكمة - من مجتمع يحكمه نظام ديكتاتوري تنعدم فيه الحرية السياسية والمعارضة وتداول السلطة؛ وقطع الطريق على أصحاب المصالح السياسية والشخصية والاقتصادية!

وقد حاول بعض المفكرين الإسلاميين أن يوجد صيغة توفيقية؛ من ذلك قوله:"يخطئ من يتحدث عن الديمقراطية بصيغة الإفراد، لأنه يتحدث عن أشياء مختلفة بمسمى واحد، الأصوب أن يتحدث عن الديمقراطيات بصيغة الجمع، إذ إن لكل بلد ديمقراطيته، ففي القرن السابق حاول كل من العالم الرأسمالي العالم الاشتراكي احتكار لها، بينما صرنا اليوم في عالم أحادي القطب نتحدث عن ديمقراطيات للبيع كما تباع خرثى (المتاع المستعمل) الغرب ببلادنا" [2]

(1) -النظام التيوقراطي: هو نظام يستمد فيه الحاكم سلطاته من قدرات لاهوتية، أ الحكم الديني الذي يقوم على الاعتقاد بأن الله قد اختار الملوك مباشرة لحكم الشعب!

(2) -افتتاحية مجلة الكلمات رئيس تحريرها الدكتور حسن بوكبير، العدد الأول، السنة الأولى، صفر 1429 - فبراير 2008، ص:4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت