فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 163

ويمتزج هذا المفهوم بمقاصد المذهب الليبرالي الذي يعتبر الحرية هي الغاية الأولى والرئيسة التي يتطلع إليها الفرد بطبيعته. مما أدى إلى ظهور بعض الأمراض الاجتماعية من لواط وسحاق وانتحارات جماعية وأنواع شتى من السفور والتغنج (وسنقف عند بعض هذه الانحرافات في المحور المتعلق بالثقافة الجنسية عند الغرب) ، ثم الأمراض الفكرية المتمثلة في التطاول على كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، دون أن ننسى ما قامت به بعض الصحف الغربية خاصة الدنمركية والنرويجية وبعدها الصحف العربية الحداثية من نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية التعبير /اللبيرالية .. !!! و السمة الأساسية للمذهب الليبرالية أن كل شيء في المذهب الليبراليِّ متغيِّر، وقابل للجدل والأخذ والردِّ حتى أحكام القرآن المحكمة القطعيِّة كما فعل الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم ونصر حامد أبو زيد ..

5 -الديمقراطية: وهي إحدى الأدوات المهمة التي وظفها الحداثيون، من خلال استعمالها استعمالا غربيا؛ التي تجعل المرجعية في الأحكام الدينية والدنيوية إلى الشعب، ولا أدل على ذلك من اشتقاق كلمة الديمقراطية من كلمتين يونانيتين Demos"تعني الشعب، و kratos"تعني السلطة، والعبارة تعني"سلطة الشعب"، ومفاد ذلك كله إرضاء الشعب ولو كان ذلك على حساب القيم الدينية -الإسلامية.

لم يبتعد الزعيم البريطاني (ونستون تشرشل) عن الحقيقة عندما قال:"إن الديمقراطية هي أسوأ نظام يمكن الأخذ به، ما لم يطبق على الجميع". ولا نظن أننا نبتعد عن الحقيقة أيضا عندما نقول إن أسوأ ما في هذا النظام، انه صمم بحيث لا يمكن أن يطبق على الجميع، بل لمن يملك شراء الأصوات وبيع الذمم والاتجار في الأزمات بالشعارات؛ فالتطبيق الديمقراطي لا يعدو أن يكون بيعا للحكم، وهو ما تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بحصوله قال:"أخاف عليكم ستا: إمارة السفهاء، وسفك الدم وبيع الحكم، ونشوا (جماعة) يتخذون القرآن مزامير، وكثرة الشرط"أورده الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم 216.

وفي خضم سيطرة مصطلح الديمقراطية على الساحة السياسية لبلدان العالم الإسلامي؛ تباينت الآراء حولها من قبل"أبناء العمل الإسلامي"؛بين الرافض لها وبين متحفظ وبين القابل لها ولكن بقراءة خاصة في أفق المشاركة السياسية ولقطع الطريق على بني علمان:

-الموقف الرافض: وينظر للمصطلح على أنه يمس جوهر العقيدة الإسلامية، من منطلق أن الديمقراطية نظام حكم وضعه البشر، من أجل التخلص من ظلم الحكام، وتحكُّمهم بالناس باسم الدين. فهو نظام مصدره البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت