فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 163

-علم الطب والبصريات: وقد أضاف المسلمون إلى الطب اليوناني الذي ورثوه عنهم إضافات مهمة جدًا من نواح عديدة، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا وطبّها الكَنَسِيّ في حالة يرثى لها وتثير الشفقة.

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتداوي وحض على الأخذ بأسباب العلاج، بل وأثر عنه الكثير مما يتعلق بالطب الوقائي أو العلاج بالنباتات ونحو ذلك. فقد نشط المسلمون في علم الطب وكانت لنظرياتهم وتجاربهم آثار كبيرة تعتبر فتوحًا حديدًا.

ولئن كان ابتداء أمر الطب ترجمتَه عن اليونانية منذ العصر الأموي حيث تُرجم كتاب أهارون الاسكندري في الطب، ثم جاءت ترجمة معظم التراث اليوناني مما نقل عن جالنيوس أو ايبوقيراط.

فقد بدأ التأليف في الطب مبكرًا منذ القرن الثامن الميلادي، مثل مؤلفات حنين ابن اسحاق (المسائل في الطب، والرسائل العشرة في العين) [1] .

أما عن الاستفادة من علوم الغرب المادية وتطويرها فيكفي أن نورد كلمة نفيسة للبيروني-أعظم عقلية في العصور الوسطى؛ الذي استطاع أن يقيس قطر الأرض-وهي كلمة نلمس فيها الأسس الإسلامية الأخلاقية للنقد يقول:"إنما فعلت ما هو واجب على كل إنسان أن يعمله في صناعته من تقبل اجتهاد من تقدمه بالمهنة، وتصحيح خلل إن عثر عليه بلا حشمة .. وتخليد ما يلوح له فيها تذكرة لمن تأخر عنه الزمان وأتى بعده".

وخلاصة القول؛ فإن أفضل ما يمتاز به المسلمون بعضهم على بعض ـ بعد الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح ـ العلم، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة/ 11) . وقد جعل الإسلام العلم فرضًا على كل مسلم، قال - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهرَ واللؤلؤَ والذهبَ) "رواه ابن ماجه".

4 -الحرية الفردية / الليبرالية: يقصد بها الحداثيين أن يكون الإنسان حرًا في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء ويحكم بما يشاء، بدون التقيد بشريعة إلهية، فالإنسان عند الليبراليين إله نفسه، وعابد هواه، غير محكوم بشريعة من الله تعالى، ولا مأمور من خالقه بإتباع منهج إلهيّ ينظم حياته كلها، كما قال تعالى (قُل إنَّ صَلاتي ونُسُكِي وَمَحيايَ وَمَماتي للهِ رَبَّ العالَمِينَ، لاشَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المِسلِمين) الأنعام 162، 163، وكما قال تعالى (ثمَُّ جَعَلنَاكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها وَلاتتَّبِع أَهواءَ الذِينَ لايَعلَمُون) الجاثية 18.

فهي إذن تحرر الفرد من كل القيود والأغلال التي تعطل قدراته الذاتية في البحث عن أنجع السبل لتحقيق ما يطمح إليه من تطور، أو تحول دون تلبيته لرغباته، أو تمنعه من الوصول إلى السعادة وفق تصوره الخاص،

(1) - للتوسع في الموضوع الرجوع الى كتاب: التعريف ببعض علوم الاسلام الخنيف: عبد الله نجيب سالم، الكويت، وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، تقريظ تقريظ فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد الحجي الكردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت