فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 163

ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر [1] "."

شريطة عدم مخالفتها للضوابط الشرعية، وما زوبعة الاستنساخ البشري عنا ببعيد التي وقف في وجهها كل ذي لب وبصيرة من أهل العلم والدين.

-النقطة الثانية: وهي المتمثلة في محاولة تحييد الدين عن الكوارث من أعاصير وزلازل .. واعتبارها ظاهرة تكتو نية لا علاقة لها بغضب الله؛ هذه النقطة التي أفحم فيها علماء الإسلام وخاصة المهتمون بالإعجاز العلمي بأدلة علمية وشرعية في الرد على مثل هؤلاء .. وإلا كيف نفسر قول الله تعالى: (و كأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا) الطلاق، الآية: 8

-النقطة الثالثة: إن مشكلة التعارض بين الدين والعلم-على حد تعبير الدكتور عبدالحليم محمود-، إنما نشأت في أوروبا بعيدة عن الجو الإسلامي. إنها تصور نزاعًا في بيئة بعيدة كل البعد عن الروح الإسلامية، التي حثت الإنسانية على التعليم والتعلم، والتي نشأت المنهج العلمي ـ الذي يعتبرونه حديثًا ـ بين ربوعها. قديمًا بقدمها، والتي أنشأت على أساس من هذا المنهج حضارة ضخمة، لا تزال تكشف كل يوم الكثير من أنحائها العميقة.

ولا ننسى -ومن باب الإنصاف- أن نذكر خطر الانفصام النكد على الأمة الإسلامية في فترات تاريخية؛ الذي حدث بين العلماء والفقهاء والمفكرين من جهة، وبين الحكام والأمراء والولاة من جهة أخرى أعني بين القيادة الفكرية والقيادة السياسية-وهذا ما يلاحظ حاليا في أغلب لدان العالم الإسلامي-، التي مالت الى العامة والغوغاء ترتضيها وتستقطب ودها، وتريد أن تجعل كافة القوى تطيعها وتخدم مصالحها مهما كان موقعها في المجتمع ومركزها في النسيج الاجتماعي للأمة، مما جعل المفكرين والعلماء وذوي الرأي والمشورة وأهل الحل والعقد ينكفئون على أنفسهم ويبتعدون عن مراكز التوجيه والتأثير في الإفراد والجماعات، بعد أن حاصرتهم القيادة السياسية وضيقت عليهم الخناق لما امتنعوا عن موالاتها ومسايرتها في بعض اختياراتهم السياسية والاجتماعية والتشريعية، والكل يعرف ما أصاب أعلام الفكر وأئمة الاجتهاد من إذاية وإذلال، ومضايقة وتعذيب، ويكفي أن نذكر الإمام مالك المتوفى سنة 179 هـ-795 م، حتى شلت يده لعدم إجازة طلاق المكره، وما تعرض إمام أهل السنة أحمد بن حنبل من تعذيب بعد رفضه لفكرة خلق القرآن، وهرب الإمام الشافعي رحمه الله من بغداد إلى مصر خوفا من الحكام ورجال السلطة .. كما اتهم شيخ الإسلام [2] رحمه الله ابن

(1) -أبو داود (3641) ، الترمذي (2682) ، ابن ماجه (223) ، أحمد (5/ 196) ، الدارمي (342) عن أبي الدرداء.

(2) -عبد الحي عمور، نفس المرجع، ص:104 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت