فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 163

تيمية في عقيدته وأفتى خصومه من أنصار السلطان بقتله .. وقد عذب وحبس في قلعة دمشق حيث مات محبوسا سنة 728 هـ ..

-النقطة الثالثة: ما ذكره الغربيين أنفسهم عن قيمة الإسلام كدين جمع بين الدين والعلم. يقول المفكر هورتن:

(( في الإسلام وحده تجد اتحاد الدين والعلم. فهو الدين الوحيد الذي يوحد بينهما. فتجد فيه الدين ماثلًا متمكنًا في دائرة العلم. وترى وجهة الفلسفة ووجهة العلم متعانقتين، فهما واحدة لا اثنتان ) ).

ويقول اتيان دينيه: (( إن العقيدة الإسلامية لا تقف عقبة في سبيل الفكر، فقد يكون المرء صحيح الإسلام، وفي الوقت نفسه حر الفكر، ولا تقتضي حرية الفكر أن يكون المرء منكرًا لله. لقد رفع(محمد) قدر العلم إلى أعظم الدرجات، وجعله من أول واجبات المسلم [1] .

-وقد حاول الطبيب الفرنسي المشهور موريس بوكاي أن يكتشف تناقضًا بين حقائق العلم وحقائق القرآن الكريم فلم يستطع. وقد أشار بوكاي إلى ذلك في كتابه الرصين: (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم) [2] . فكيف يمكن لبشر عاش قبل 1400 سنة أن يتحدث في قضايا تمس شتّى العلوم ثمّ لا يتناقض في مسألة واحدة، على الرُّغم من التباين الهائل بين المعطيات العلميّة للعصور الحديثة ومعطيات العصور القديمة؟! أليس هذا خرقًا للمألوف والعادة، وهل نجدُ في تاريخ البشريّة مثالًا على ذلك غير القرآن الكريم؟! وهذا كان سببا في إسلامه!

فالإسلام دعا إلى طلب العلم والمعرفة. والعلم هنا هو العلم النافع المرتبط بالإيمان والإخلاص لله تعالى وخدمة البشرية لا القضاء عليها وظلمها واستنزافها؛ حتى لا يتحول العالم أداة طيعة في يد الطغاة و جبابرة. كما في قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ". رواه مسلم. ويقول أيضا:"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا"رواه ابن ماجه. و"اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا"رواه ابن ماجه. إذ لا فائدة من علم هدفه تدمير البشرية وقهرها وتهديد مصيرها فقنبلتين حصدت 55 مليونا من البشر في الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناغازاكي ورحم الله الشاعر حافظ إبراهيم؛ إذ يقول:

والعلم أن لم تكتنفه شمائلتعليه كان مطية الإخفاق!

وانظروا حاليا إلى ما فعلته الآلة الحربية الأمريكية في العراق، وما نجم عن ذلك من تدمير للبنيات واغتيال الطاقات .. لكن العراقيين المجاهدين لم يبقوا مكتوفي الأيدي إذ كبدوا المحتل السم الزعاف .. إذ انتشر بين جنودهم ثقافة اليأس والانتحار .. !!!

(1) - الدكتور يوسف القرضاوي: الإسلام يوحد بين الدين والعلم

(2) . هناك أكثر من ترجمة للعنوان منها:

دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، موريس بوكاي، ص 13، دار المعارف، القاهرة، ط 4، 1977 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت