فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 163

وإذا كان هذا هو النهج الذي سلكه فقهاء من السنة في تعاملهم مع العقل وحرية التفكير، فإن علماء الشيعة سلكوا في القديم وما يزالون إلى اليوم نهجا أشد ضررا وأكثر هيمنة وسطوة، ويتجلى ذلك في فرض بعض اعتقاداتهم وممارساتهم على أتباعهم من الشيعة، مثل ما يأتونه من أفعال بعيدة عن العقل السليم -وهذا ينطبق على الطرق الصوفية المغالية في الشطحات والخرافات-يوم العاشر من محرم حدادا على مقتل الحسين رضي الله عنه حيث تضرب السلاسل على الأكتاف، وتشج الرؤوس بالسيوف (العراق، باكستان .. ) بل الغريب في صلواتهم أن سجودهم يتم على التربة الحسينية حتى يقال إنه لا يوجد بيت شيعي لا توجد فيه تربة من كربلاء، يقبلونها ويتبركون بها ويسجدون عليها .. كما يؤمنون بالرجعة التي تعني عودة الأئمة -ابتداء من الإمام علي رضي الله عنه وانتهاء بالحسن العسكري الذي هو الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية- .. وهذه المعتقدات والممارسات تجافي العقل والنقل وتجعل المتأمل فيها يؤمن بأن معتنقيها وأئمتهم وفرقهم لا تستخدم العقل ولا تسمح للآخرين باستعمال هذه النعمة الإلهية على خلقه .. [1]

*السؤال المطروح هل هناك تعارض بين العقل النقل؟

في الإسلام -على ضوء ما ذكرنا من أقوال العلماء-يستحيل تعارض بين النقل العقل .. فالعقل الرشيد ابن شرعي للوحي الصحيح .. والعقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح:

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم!

ومن أبرز مهام الوحي تكوين العقل بعيدا من التقليد والتعصب والجزئية العمى والجمود واستلاب الغرائز والضلال تحكم الهوى والجهل وغيرها .. ول أن الصحابة رضي الله عنهم انشغلوا بهذه المسائل مثلنا لتآكلوا داخليا، ولما جيشوا الجيش وفتحوا الفتوحات ونشروا دين الله في الآفاق.

وفي ضوء هذا نقول: إن علاقة الوحي بالعقل لم تكن مطروحة في عصر الرسالة أصلا لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أصحاب عقول صافية نقية لم يكتشفوا تناقضا بين حقائق الإسلام والفطرة والعقل والمبادئ البسيطة التي تعارف عليها الوعي الإنساني وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم مشغولين بتغيير أنفسهم وتغيير العالم ولم يكونوا مشغولين بفلسفة العالم وإغراق أنفسهم في متاهات جدلية شبيهة بمتاهات عصور السفسطة الجدلية.

إن بعض ما كان علما في السابق في مجال الطب أ الجغرافيا أو الفلك قد أصبح خرافة في عصرنا الحديث، وبعض ما هو موجود في عصرنا مثل الفاكس والبريد الالكتروني والانترنت والطائرة والهاتف كان خرافة غير معقولة في الماضي.

(1) - عبد الحي عمور: النظرية الإسلامية للعقل، الطبعة الأولى 1418 هـ -1998 م، ص 43 - 44، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت