فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 163

يرزح تحت أتون القيم الهابطة؛ إذ هو في حالة فكرية مريضة بداء الانفصام والغثيان والعبث والتمرد واللامعقول والانتحار [1] .. !!!

* منهج التفكير العلماني:

اللادينية والدنيوية من بدع هذا العصر، وفتن أغلب الأمصار العربية والإسلامية، وإذا أمعنا النظر في أفكارهم ومسلماتهم المنهجية، نجد أنها تقوم على الثوابت التالية:

أ- العداء لدين الأمة الإسلامية: فأقوالهم وتصريحاتهم وكتاباتهم تدل دلالة قاطعة على عدائهم الدفين لدين الإسلام، ولا أدل على ذلك من هجومهم العنيف وتضييقهم الخناق على الثوابت الشرعية مثل منع الحجاب، ترويج للخمور وحماية دور الدعارة .. !

ب- العداء لتاريخ الإسلام: من ذلك تطاولهم على خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقزيم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية لاتهم المسلمين، وترويج أكاذيب وأساطير لإثبات أفكارهم النتنة، دونما فهم المنهج الدقيق في تمحيص الأخبار. ولهذا لا نعجب إذا قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:"إن رواية المؤرخين رواية عامية والرواية العلمية هي رواية المحدثين، لذلك كان المرجع الأول لتاريخنا ما رواه المحدثون وكان الجاهل بمصطلحهم جاهلا لا يعد مؤرخا ولو كتب التاريخ".

ج- التمويه بالمصطلحات والأفكار الوهمية: ويتجلى ذلك في طرح تصورات الغرب رغم بعدها عن التطبيق دون مراعاة ثقافة المسلمين وبيئتهم المحلية، فتذهب كلها سدى تهدر فيها الأموال والطاقات دون تحقيق أي هدف منشود يخدم مصالح الأمة الإسلامية!

2 -العقلانية: ويقصد بالعقلانية احتكام الإنسان إلى العقل، وفي كل ما يحيط به، وفي وجوده وحياته وعلاقاته، فلا يقبل إلا ما يقبله عقله، ويرفض ما لا يقبله وبالتالي يكون العقل أداة الحكم على كل شيء، ووسيلة لسبر أغوار مختلف الظواهر، وإدراك كنهها، وهناك مدارس فلسفية و مذاهب فكرية عقلانية متعددة، لا مجال لاستعراضها هنا، غير انه لابد من الإشارة إلى روني ديكارت Rene Descartes)1596 - 1650) الذي يعد مؤسسا للعقلانية الحديثة، والذي يركز على"الشك المنهجي"، أو الشك العقلي الذي يرمي إلى تحرير العقل من كل حكم مسبق، ومن أي سلطة مرجعية، ويؤدي إلى الحقيقة عن طريق البداهة العقلية. [2]

(1) - سامي الجيتاوي: جهود المستغربين في ترسيخ العلمانية، الوعي الإسلامي، العدد 392، ربيع الآخر 1419، ص 40 - 42، بتصرف.

(2) - في بعض الروايات القصصية، واستنادا إلى ما يسمى بالشك المنهجي والإلحادي في نفس الآن؛ حاول احد المعلمين إيهام التلاميذ- واستغلالا لبراءتهم- نفي وجود الله، فقال لهم: لو قلت لكم أن في هذا النهر البعيد عنا فرسا يشرب ماء، سيكون جوابكم بطبيعة الحال بالنفي والإنكار لأنكم لم تروه. نفس الشيء ينطبق على وجود الله؛ لا نراه، إذن غير موجود.

فتقدم احد التلاميذ النجباء بسؤال معجز ومحير:"يا أصدقائي وزملائي هل ترون عقل المعلم؟"

فأجابوا: لا، فقال لهم: إذن المعلم بدون عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت