البريطانية مادة"Secularism": " وهي حركة اجتماعية، تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة، إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها، وذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى، رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا، والتأمل في الله واليوم الآخر، وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت الـ"Secularism"تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية، وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة. وظل الاتجاه إلى الـ"Secularism"يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله، باعتبارها حركة مضادة للدين، ومضادة للمسيحية".
* حيل ووسائل العلمانيين الجديدة:
استعمل الغرب ومن ورائهم المستغربين وسائل ترغيب وخداع كثيرة .. لتكوين قناعات تامة لدى المسلمين بصلاحية الدعوة العلمانية وأحقيتها ومن ضمن هذه الوسائل:
أ- ترجمة المصطلح-كما ذكرنا آنفا- الذي يدل على"لا دينية"في اللغات الأوربية على إلى"علمانية"ليكون انطباعا لدى الإنسان العربي المسلم البسيط بأن هذه الدعوة تتصل بالعلم وتنبع عنه .. ليكن في علم هؤلاء أن الدول وحتى المجتمعات الدينية المتشددة لا تعارض الاستفادة من منجزات العلم .. !!!
ب-ترويج المفهوم الغربي المادي للدين؛ وهو الطرح الذي يعتبر الدين شأنا شخصيا كشؤون الإنسان الأخرى الروحية والنفسية والعقلية .. وهذا المفهوم مضاد للمفهوم الثقافي الإسلامي في هذه المسألة، فالدنيا حسب المفهوم الإسلامي لا تقابل الدين .. وإنما تقابل الآخرة .. والدين ينظم حركة الإنسان في الدنيا ليتحقق له المصير الحسن في الآخرة .. والدنيا في الإسلام مزرعة الآخرة.
ج- من حججهم الواهية أيضا: إن هناك طوائف دينية أخرى تعيش معنا في نفس الوطن مثل العراق (السنة والشيعة والأكراد والنصارى) ، فتعصب الدولة لدين معين كالإسلام السني مثلا .. يضر بمصلحة الطوائف الأخرى .. فالعلمانية في ظاهرها صيغة محايدة .. لكن؛ الإسلام أثبت منذ عهد النبوة على تسامحه دون إكراه أهل الكتاب على اعتناق الإسلام .. وتعاملا مع عقلهم القاصر! هل نجحت العلمانية في تركيا .. هل أصبح المواطن التركي بعد حوالي نصف قرن من فرض أتاتورك للعلمنة علمانيا .. وهل أصبح تغيرت نظرته إلى اليوناني والأرميني .. وهل أزالت العلمانية الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت في إيرلندا وغيرها من المناطق الساخنة في العالم الأوربي .. وهل أفلحت العلمانية في تقريب الفجوة بين السيخ والهندوس والمسلمين وبقية الطوائف في الهند .. وهل انتشلتها من وهدة الجوع والفاقة .. بل الأكثر من ذلك أن الغرب بالرغم من التقدم التقاني الهائل