الإسلام يثبت صلاحيته كقوة موحدة للإنسان، والمسيحية أيضا تستطيع أيضا أن تلعب هذا الدور إذا عملت بمبادئها، لكن القومية لا تستطيع أبدا أن توحد الإنسانية، بل إنها توزعها وتشتت شملها، ومن أجل ذلك ليس لها مستقبل، وإنها لا تستطيع إلا أن تدفن الإنسانية في ركامها" [1] "
ومن هنا نكتشف أن"الحداثة"مفهوم غربي، نشأ في الغرب على وجه الخصوص قبل أن ينتقل إلى مجتمعات وثقافات أخرى في العالم بأشكال ومفاهيم متنوعة ومختلفة. لكن بنو علمان من بين جلدتنا تبنوا طرح المدرسة الفرنسية كرد فعل على سيطرة الكنسية المتخلفة والمستغلة للدين للسيطرة على جميع دواليب الحياة .. !!!
* دعائم ومقومات الحداثة:
وحتى نبدد الغموض أكثر؛ يجمع اغلب الحداثيين على أن أسس الحداثة تقوم على الركائز التالية:
*العلمانية [2] :هذا الداء الذي عشش وباض وفقس وفرخ لتمتد مخالبه وأدواؤه في جميع أوصال المجتمع العربي -الإسلامي، و سال المداد بشأنها إلى حد التخمة وطبعا كل على شاكلته، ولكن لابأس من طرقها للوقوف على سمومها وجراحاتها التي اتسع فتقها في الأمة الإسلامية، وقد جاءت اغلب التعاريف في مجملها متفقة على أن العلمانية تعني إقصاء الدين -بمعناه الإسلامي-عن الحياة وفي تعاريفها الضيقة فصل الدين عن الدولة [3] ، ومن أهم تعاريفها غير الملتوية ما ذهب إليه صاحب المفرقعات التاريخية (وقد صدر له مؤخرا:"كتاب نهاية الأسطورة .. نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل إخوان الصفا") (محمود إسماعيل) :"مصطلح العلمانية يشتمل على نمط في التفكير يتعلق برؤية عامة للكون والحياة، ولا يقتصر على تصور للحكم فقط، انه مشتق من العالم كبديل للرؤية اللاهوتية التي ترى أن هذا العالم محكوم بقوة غيبية مفارقة لهذا العالم تقدر مصائره وتتحكم في أقداره" [4]
وبعضهم أخذ العصا من الوسط لا يريد الميل إلى هذا الطرف أو ذاك (رغم تجربته الرائدة في تعرية الفكر الصهيوني) ؛ من ثم ظل فكرته الممجوجة منبوذة من هذا الطرف أو ذاك؛ وعلى رأسهم الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله، الذي ميز بين نوعين من العلمانية:
(1) - نقلا عن أبو الحسن الندوي: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية -دار الأنصار -مصر -1297 هـ ط 2 - ص:154
(2) - هناك من ذهب إلى أن أصح ترجمة هي العالمانية نسبة إلى العالم وليس العلم ..
(3) - قال رسول الله عليه وسلم:".. ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله".قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في سنده يزيد بن مرثد وهو لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
(4) - المصدر: جريدة الأحداث المغربية وهي جريدة حاقدة على الدين نشر ملفا شهريا عن العلمانية ..