فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 163

ومن ناحية أخرى تعرف"الموسوعة البريطانية"الحداثة بأنها: حركة ظهرت في أواخر القرن العشرين، تدعو إلى إعادة تفسير التعاليم الكاثوليكية التقليدية في ضوء النظريات التاريخية والفلسفية والنفسية، وتدعو إلى حرية الضمير، وترى أن العهدين القديم والجديد مقيدان بزمانهما، وان هناك تطورا في تاريخ الديانة الإنجيلية.

تبنى المثقفون العرب هذا المفهوم للحداثة، واعترف بعضهم بعدم فصل الحداثة العربية عن الحداثة الغربية، ونظروا إلى الحداثة على أنها وحدة متجانسة مشعة عالميا من الغرب، ولهذا حاولوا إسقاط الفهم الغربي للحداثة على الإسلام والقرآن؛ فقاموا بتفسير الإسلام في ضوء النظريات التاريخية والفلسفية والاجتماعية التي تقوم على أساس ِالحادي فوقي للدين كما نظروا للإسلام والقرآن على أنهما مقيدان بفترة تاريخية معينة لا تمتد إلى غيرها، فالعبرة عندهم بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وقام احدهما باسم الحداثة بإحداث ما يسميه"الإصلاح والتجديد في الإسلام"- عفوا التزوير والتحريف - كما هو الشأن بالنسبة لحسن حنفي الذي دعا إلى استبدال اللغة التقليدية في التراث الإسلامي لمجانبتها الدقة والوضوح والتجديد، بل يرى أن لفظ"الله"لا يعبر عن معنى معين -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-؛ حيث يمثل الرغيف عند الجائع وعند المستعبد"الحرية".. [1]

وتناول الدكتور"الحداثي"محمد شحرور في كتابه (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة) كل النصوص القطعية الدلالة تقريبا فهو تناول آيات الميراث وآيات الطلاق والزواج .. المهم انه انتهى من تناوله لكل الآيات السابقة إلى فهمها فهما جديدا مخالفا لكل الفهوم الشرعية الصحيحة، فهو بالنسبة للربا حرم ربا الأضعاف المضاعفة، وبالنسبة لآيات الميراث أباح التلاعب بالأنصبة التي حددها الشرع لكل فرد من أفراد الأسرة وبالنسبة لتعدد الزوجات أباحه للأرامل ذوات الأولاد .. وقد استند في تناول النص القطعي الدلالة على شبهة تطور المحيط البشري .. ؟!

وبعبارة موجزة إن الإسلام راعى الثابت والمتحول -ونحن في غنى عن هذه الاجتهادات المزيفة التي تطاولت على نصوص قطعية الدلالية -انطلاقا من قاعدة أصولية"الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل، والأصل في المعاملات الإباحة حتى يرد المنع". [2]

وفي محاولة أخرى من المفكرة المغربية رجاء ناجي مكاوي- قد يكون ذلك بحسن النية- تلميع صورة الفكر الحداثي في الوطن العربي- الإسلامي، تقول إن كثيرا من أحكامنا على الحداثة لا تعتمد تمييزا واعيا بمعانيها المختلفة ففي المفهوم الشعبي وحتى النخبوي اختزلت الحداثة في: اللائكية (العلمانية) أي الفصل الصارم بين

(1) - د. حسن حنفي: ماذا يعني اليسار الإسلامي؟ ن مجلة اليسار الإسلامي العدد الأول 1401 ه ص 44.

(2) - لمزيد من التوسع في هذا الموضوع الرجوع إلى مقال الأستاذ غازي التوبة: (الكتاب والقرآن) قراءة معاصرة، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 391 ربيع الأول 1419/يوليو 1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت