ووحيدة أم حداثات متعددة ومترامية الأطراف؟ وماهي مقومات وركائز الحداثة وخاصة ذات النبتة الغربية وهل تشكل مجالا للالتقاء مع الثقافة العربية والإسلامية أم تتجاوز ذلك إلى حد التنافر، رغم انه لا مجال للمقارنة،
و رحم الله الشاعر العربي؛ إذ يقول:
وإنه لظلم للسيف أن يقال*** السيف أمضى من العصا؟!
و سعيا منا إلى الأخذ بالمنهج العلمي في البحث والدراسة، سيكون من الأولى الوقوف عند التعريفات المحيطة بالحداثة، ثم محاولة الطواف، وبقراءة بانورامية -وبطبيعة الحال لن تحيط بكل شاردة وواردة؛ لان هذا الموضوع الراهني يستحق أكثر من مقال - نظرا لتشعب خيوطه و تشابك مفاصله خاصة الأدبية منها التي تتقاطر علينا كل يوم من أبناء جلدتنا وممن يسمون بأسمائنا في محاولة -يائسة- التشويش على مبادئ الإسلام الراقية والرفيعة ..
* قراءة في الجهاز المفاهيمي للحداثة:
-الدلالة اللغوية لكلمة حداثة: لقد تعرض ابن منظور لكلمة /حـ-د-ث/ [1] ليقول:"الحديث نقيض القديم".حدث الشيء حدوثا وحداثة. وحدث أمر إذا وقع. فحداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر. والى جانب هذا المعنى فإن للكلمة بعدا دينيا؛ انطلاقا من الحديث النبوي الشريف:"إياكم ومحدثات الأمور .. » ** [2] ؛فمحدثات الأمور هي كل ما ابتدعه أهل الهوى من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها."
-الدلالة الاصطلاحية للحداثة: من أبرز صفاتها عدم قدرة أبواقها على وضع تعريف دقيق لها، وعرفوا الحداثة بعد الجهد بالحداثة، ولقد صدق فيهم الشاعر ظنه حين قال: .. وفسر الماء بعد الجهد بالماء- وقد عرفها احدهم تعريفا متطرفا إلى حد الانبهار والانسلاخ بقوله:"مسار تاريخي كوني" [3] وهناك من يحاول خلطها بالتحديث (كما سنرى) لتتماشى مع أطروحاتهم ولتمرير أفكارهم النتنة الممزوجة التي تحمل ما وراء الأكمة ما وراءها، بقوله:"إن الحداثة عملية متكاملة، فهي اكتساب معرفة متقدمة ورفع مستوى المهارات واستيعاب التكنولوجيا المتطورة، و إنتاجية منافسة." [4]
(1) -ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1300 هـ، مادة/حـ-د-ث/.
(2) 5 - رواه ابو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، السلسلة الصحيحة للالباني رحمه الله (ح 937)
(4) - علي اومليل: مواقف الفكر العربي من التغيرات الدولية: الديمقراطية والعولمة، منتدى الفكر العربي، سلسلة دراسات عربية، عمان، الأردن 1998، ص:32.