بمشيئة بيروقراطية عالمية ليست لها هوية أو جنسية أو خرائط، وليست مثقلة بولاءات وطنية أو عقائدية أو اِجتماعية، وليست متحملة بمسؤولية تجاه أمة أو دولة أو جنس أو دين )) [1] .
تظل العولمة الثقافية، عند تنزيل مفهومها على العالم الإسلامي؛ فإنه يُقصد منها التدخل المباشر في ثقافات الشعوب الإسلامية، وذلك لتحقيق أهداف خطيرة؛ من أهمها:
1 -تشويه ثقافات"الذاتية التاريخية"والهوية للأمة الإسلامية.
2 -بث الشبهات في أساسات تلك الثقافات من خلال التشكيك في مرجعيتها الأصلية (الكتاب والسنّة) ، ويتضمن ذلك دعم وتشجيع ثلة من المفكرين الذي رضعوا من لبان الثقافة الغربية دون التحصن بالفطرة الإسلامية.
3 -أغلب العلمانيين يتربعون على جامعات المسلمين ويتلقون كامل الدعم الإعلامي لنشر سمومهم الثقافية. بل الأكثر من هذا إضفاء ألوان من القدسية الثقافية على الكُتّاب الذين يختطون ذلك المنهج، سواء باسم الأدب أو الفن أو السياسة أو الاقتصاد أو التربية أو الإدارة أو غيرها؛ إذ تمنح لهؤلاء الجوائز العالمية؛ كجائزة نوبل التي مُنحت لنجيب محفوظ على ثلاثيته، وجائزة الأدب التي مُنحت لأدونيس في مطلع 2004 م واحتضان كل من يهاجم على كتاب الله كما هو الشأن لنصر حامد أبو زيد الذي يدرس في جامعة ليدن اليهودية في هولندا.
حتى يعي القارئ الكريم ما أقول، كتب مؤخرا محمد عابد الجابر الفيلسوف النحرير سلسلته المعروفة بالمغرب ب"مواقف"التي ذكر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب الخمر قبل تحريمه، كما أصدر كتابا ضخما بعنوان"مدخل الى القرآن الكريم"كله تخريفات وتحريفات؛ ومن أغرب ما قرأت ما سطرته أنامل مدير دار الحديث الحسنية في المغرب - وهي أكبر مؤسسة علمية دينية في المغرب بعد جامعة القرويين- أن صحيح البخاري فيه أحاديث مكذوبة! أما عن خزعبلات شحرور السوري فذكر بغلة الطفل الساذج أننا لسنا ملزمين بالاحاديث النبوية لأن الله تعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
(1) - راجع كتاب دراسات في القومية العربية والوحدة، الموضوع الذي كتبه عوني فرسخ، حول التاريخ والهوية في الوطن العربي، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، وسنشير له بـ م. د. و. ع.، بيروت/لبنان، أيلول عام 1984، ص 71، وبهذا الصدد يقول، مثلًا، البرفسور الروسي بوندرافسكي في كتابه: الغرب ضد العالم الإسلامي (( ولكن الضرر الذي ألحقه المستعمرون البريطانيون بشعوب المنطقة، في سنوات تحكمهم في الخليج( .. ) أن يخلدوا تقسيم الإمارات والسلطنات الصغيرة العربية، ويحولوا دون اِتحادها في كيان سياسي واحد، وقد فصلوا نجد عن الساحل، وقطعوا العلاقات التجارية والاِقتصادية والثقافية القائمة في سياق القرون بين الساحل الغربي والساحل الشرقي من الخليج، وعرقلوا خروج العراق العربي إلى الخليج ))، راجع ذلك الكتاب الذي ذكرنا سابقًا معلومات عنه، ص 126 ـ 127