العالم اليوم مواجهة سيل الصور وهي تجتاحه تحت طائلة الهيمنة والامبريالية الجامحة لجنونها، تأتي الصور لتنتقم لحضورها .. لتستيقظ فجأة وتلتهم العالم بلذة، وتحاصر الكائن الإنساني بطريقة لا مثيل لها .. فماذا يفعل العالم بكل هذه الصور المندلقة عليه من كل صوب؟ هذه الصور التي تضرب عليه حصارا .. )
السيطرة الإعلامية: أنتم تعلمون أن الغرب يسيطر على ما لا يزيد، بما يزيد عن تسعين بالمائة من الوسائل الإعلامية، بل حتى وسائلنا الإعلامية تعتمد اعتمادا مباشرا على وكالات الأنباء الغربية في أخبارها، وأذكر من الطرائف: أنني قرأت خبرا في صحيفة من صحفنا عن عُمان، والخبر منقول من وكالة في"أثينا"، أرأيتم حتى أخبارنا هنا ما تنقلها الصحيفة أحيانا مباشرة إنما تنقلها عن وكالة غربية، يعني كأنها الشريان، أو القلب لا بد أن تمر فيها جميع الأخبار، هذه السيطرة الإعلامية الهائلة، والنفوذ اليهودي والصليبي يؤثر في إبراز الغرب وفي قوة الغرب.
إن وسائل الإعلام بصورتها الحالية في الأقطار الإسلامية تتعاون مع العلمانيين في محاربة الإسلام والتشويش على دعوته؛ فقد أصبح المجتمع الإسلامي يواجه غزوا رهيبا محملا بعوامل الإفساد للمسلمين، من وسائل الإعلام من جرائد ومجلات وإذاعة مسموعة ومرئية وأفلام سينمائية ومسرحيات وغيرها.
-و من أخطر وسائل ظهور الإعجاب بالغرب وقوة الغرب: هي الهزيمة النفسية عند المسلمين، المسلمون يعيشون هزيمة نفسية قاتلة؛ يخافون من الغرب، وقضية وقاعدة الغالب والمغلوب التي عبر عنها ابن خلدون -رحمه الله- تؤثر في كثير من المسلمين فالهزيمة النفسية موجودة اليوم، لولا وجود الهزيمة النفسية في قلوب كثير من المؤمنين ما أصبحت حالنا كالحال التي ترون، وإلا والله فالغرب أضعف وأحقر وأذل من أن يخافه مسلم، (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [1] فإذا هذه أسباب رئيسة لقضية الإعجاب بالغرب وحب الغرب والخوف من الغرب.
-العولمة والنفوذ السياسي والنظام الدولي الجديد بدعوى حماية الضعفاء، هذا يؤثر في كثير من المسلمين، فهذا يؤثر في الذي لا يعرف حقيقة الغرب.
غدت العولمة ذات مدلولات عملية وفكرية وسياسية وبرنامجية: (( أرض بدون حدود ) )و (( سوق بلا حدود ) )و (( الثقافة من غير حدود ) ). وحسب مسكوكات محمد حسنين هيكل اللغوية فإن العولمة تفترض (( حركة متدفقة لا يَحق لأحد أن يظل خارج مجالها المغناطيسي، وقوانينه متمثلة في ثلاث ظواهر، رأسمال يتحرك بدون قيود، وبشر ينتقلون بغير عوائق، ثم معلومات تتدفق بدون سدود، لكنه لا يغيب عنا أن هذا كله معلق
(1) - سورة آل عمران آية: 175.