فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 163

التي حار فيها الفلاسفة والمناطقة قديما؛ وما يزال يرد بالمثل على ترهات العلمانيين المتطرفين بالحجج النقلية والعقلية، مثل وجود الإنسان ومنشأه ومستقره وموقعه من الكون وموقع الإسلام من المتغيرات الدولية والمستجدات العصرية: موقفه من العلم والتنمية و التخلف والتقدم والثقافة الهدامة ..

فالفكر الإسلامي الأصيل إذن؛ اليوم يصارع ويناظر الأفكار العلمانية المادية البالية استنادا إلى مصادر شرعية محكمة (الكتاب والسنة) .وفي مقاصد وغايات الأحكام والتعاليم الإسلامية، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه أعلام الموقعين:".. فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسْفَرَ صبحه بأي طريق كان؛ فثم شرعُ الله ودينه ورضاه وأمره".

*الفكر الإسلامي .. والدعوة إلى التفكير ولكن بضوابط!!!

التفكير ليس محجوبًا عن أحد، فبإمكان الحكيم والفقيه والمتكلم أن يفكر ويسرح بخياله، لكن بشرط المراعاة للمنهج القرآني والضوابط الشرعية التي سطرها علماؤنا الاجلاء ... ، فهناك حدود لا يمكن للعقل أن ينتج فيها .. وخارج ذلك يمكن للعقل التأمل، ولهذا فإن الآيات القرنية لم تأمرنا فقط بالتفكير في المخلوقات الموجودة للتوصل من خلالها إلى الخالق سبحانه .. كما في قوله تعالى: (هو الذي أنزل من السماء ماءً لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل/ 10 - 11.

وإنما أيضًا أمرتنا بالتفكر في كيفية الخلق، كما في قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة .. ) العنكبوت/ 20.

فالتفكير لا شك في مشروعيته، والدين أمر به وليس فقط حث أو شجع عليه .. ولكن مع ذلك لا يعني إمكان التجاوز للحد الشرعي، ولا أعني هنا بالحد الشرعي مجرد الأحكام من الأوامر والنواهي، وإنما حتى المشخصات التي تكفل الدين برسم صورة لها، ككثير من الحقائق مثل الجنة والنار والأسماء والصفات الإلهية وما أشبه ذلك .. ففي مثل هذه الحقائق يجب التسليم بما رسمه الشارع وعدم التجاوز إلى أكثر منه ..

فالتفكير ينبغي أن يوجه الى البناء لا في الهدم .. بأن يعمل المفكر عقله في بناء ذاته وبناء مجتمعه، ولا يوجهه نحو الهدم في البعدين. مع إعطاء الأولوية للوحي على حساب عقل الإنسان المحدود القاصر ولنا في قصة عمر بن الخطاب خير شاهد .. في مقولته الشهيرة:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"، فقد أراد أن يبيّن للناس أن هذا الفعل هو محض إتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس لأن الحجر ينفع أو يضرّ، وعليه فإنه لا قدسية لأحجار الكعبة بذاتها، وإنما اكتسب الحجر الأسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت