فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 163

من المعلوم أن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس بإذنه من الظلمات إلى النور:"يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا"الأحزاب:45 ولم يلحق بالرفيق الأعلى حتى أوضح به السبيل، كما قال صلى الله عليه وسلم:"قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" [1] ، وبقي الأمر كذلك في عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى آخر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان مقتله رضي الله عنه وأرضاه سببا في وقوع الفتنة والفرقة في الأمة، فلما انتقلت الخلافة إلى علي رضي الله عنه أطلت البدعة برأسها، فخرجت الخوارج المارقة، وتشيعت الشيعة الغالية، ثم بعد الخلافة الراشدة ظهرت الفرق تترى، وتشعبت ملل ونحل شتى!

لكن في الآونة الأخيرة؛ ظهرت ثلة من المتغربين -أي الذين رضعوا من لبان الغرب - أرادوا إحداث شرخ أكثر فتقا في الأمة من خلال نشر الأفكار المادية وتحييد الإسلام عن مجالات الحياة؛ بل أشد خطورة مدارسة كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم دراسة غربية اعتمادا على المنهج الشكي لديكارت ومرجليوت (طه حسين نموذجا) والماركسية (المؤرخ المصري محمود إسماعيل وعبد الله العروي) والقراءة التاريخانية للجزائري محمد أركون والمصري ناصر حامد أبو زيد وثقافة التحرر المتسيب لجمال البنا .. عموما يمكن التمييز بين ثلاث مدارس -إن صح التعبير- التي اشتغلت بالفكر الإسلامي على اختلاف مرجعيتهم:

1 -المدرسة الاستشراقية: فهي مدرسة"تشويهية- تحريفية"، سخرت معلوماتها عن الإسلام وتاريخه في سبيل مكافحته! ويعد القرن التاسع عشر والقرن العشرون عصر ازدهار للحركة الاستشراقية .. وتنبني معالم المنهج الاستشراقي بشكل مختصر على ما يلي:

-دراسة الفرق الباطنية ونشر ثقافتها المبنية على التشكيك وزرع الشبه المضلة.

-التركيز على دراسة عوامل الانقسام والتشرذم في الإسلام وعرضها على أنا أرقى أشكال الديمقراطية والحرية!

-تشويه حقائق التاريخ الإسلامي.

-إسقاط الرؤية الوضعية المادية العلمانية على قضايا الفكر الإسلامي ..

إن الدراسات الاستشراقية وهي كثيرة جدا ومتباينة من حيث المستوى والدقة العلمية والبعد عن التعصب الديني والقومي، لكنها على العموم تصدر عن مفكرين عاشوا في بيئة بعيدة عن الإسلام لها حضارتها وفلسفاتها ومقاييسها وأذواقها، فيصعب عليهم تذوق الإسلام وبالتالي يتعذر عليهم فهم دوافع سلوك المسلم في حركته الفردية والجماعية وهم يقيسون على التاريخ الأوربي في تفسيرهم لحركة التاريخ الإسلامي رغم اختلاف طبيعة

(1) -صحيح الجامع:7818

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت