فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 163

وبعد أن أنهى الغرب الحرب الباردة، ها هو الصراع يعود بالنسبة له إلى محوره الرئيسي، آلا وهو المجابهة مع الإسلام" [1] ."

لقد أصبح الإعلام الغربي - بموجب ذلك -علمًا قائمًا بذاته، له مبادئه ومجالاته ومناهجه وله مصطلحات التي تحدد تصوراته النفعية -البراغماتية. والتحكم في هذه المصطلحات يجب أن يمر عبر المخابرات والمختبرات الغربية -الصهيونية، وهو مجال ثقافي معقد ومتداخل يتسم بنوع من الانتهازية السياسية والإيديولوجية!

نعم! في خضم ثورة المعلوماتية والصراع الدائر بين الأفكار والحضارات أصبح للإعلام أهمية في توجيه حركة المجتمعات، ومع وجود هذا التقدم والتطور العلمي والتقني للمعلوماتية لا يمكن تجاهل دور الإعلام أو التغاضي عنه، ولا يخفى على احد ما للإعلام من تأثير على تكوين العقل المتلقي. يقول أحد المفكرين اليهود:"في عهد المركانتيلية من يملك الذهب العالم وحاليا من يملك الإعلام يملك العالم".ونظرا للمهنية العالية والتكنولوجيا المتطورة التي وظفها الغرب في الفبركة والهوليودية الراقية التي استعملها في الخداع؛ روج لأباطيله لتحقيق مآربه وأهدافه الإستراتيجية ولعل أهمها حرب المصطلحات-التي للأسف- ابتلعها بعض أبناء العالم الإسلامي دون أن يمضغها ويحولها إلى جذور ثقافته الإسلامية. من أهم هذه المصطلحات:

-مصطلح الأصولية: وهي كلمة ٌ مترجمة ومنقولة عن الأصل اللاتيني هو (fantametalist) وهذه الكلمة أطلقت بعد العصور الوسطى على المتطرفين المسيحيين. لكن في الإسلام مصطلح محمود يدل عل المتمسك بأصول دينه!

-الاستعمار: وهي مترجمة عن الكلمة الفرنسية Colonisation، بينما الكلمة الأكثر قربا ً هي الاستخراب و الاستدمار و الاستكبار وهي كلمة متواجدة في القاموس الإسلامي وهي أكثر تعبيرا ً، بينما توحي كلمة الاستعمار إلى التعمير وترقية الشعوب وتطويرها.

-الشرق الأوسط: وهو أكثر المصلحات ترويجا لتشرذم العالم الإسلامي يتفق معظم المؤرخين على أن مصطلح (الشرق الأوسط) The Middle East ظهر أول ما ظهر في كتابات المؤرخ العسكري الأميركي الفرد ثاييت ماهان (Mahan) و هو مؤرخ أمريكي إذ اقترح في مقال نشره في مجلة (National Review) الصادرة في لندن في أيلول 1902، إطلاق هذا المصطلح على المنطقة المتنازع عليها بين الروس والألمان

(1) هايتس دينز فينتر"هل يشكل الإسلام السياسي خطرا على أوربا؟"، ترجمة صبيحة مشورب، مجلة النهج، العدد 40، بيروت، (صيف 1995) ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت