فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 163

مؤلفات فولتير، وجان جاك روسو، ومونتسكيو، وتعلم فن العسكرية، والرياضيات )) كيف يمكن لست سنوات أن تلم هذه العلوم التي شابت لها نواصي الرجال إلا أن (( تكون خطفًا كحسو الطائر، وان يكون ما ألفه سطوًا على كتب حتى مدرسة الألسن التي أنشأها لم تكن من بنات عبقريته بل بإيعاز ممن درّبوه هناك .. وهذه المدرسة أحدثت صدعًا في ثقافة الأمة وقسمتها إلى شطرين،، الأزهر في ناحية، و مدرسة الألسن في ناحية، والوظائف طبعا تكون للأخيرة حيث يدرس فيها المستشرقون ) ) [1]

-مرحلة الازدواجية في الاصطلاح: هي مرحلة التقابلات وإن شئت سمينها مرحلة الدفاع واليقظة الفكرية لأبناء الصحوة الإسلامية؛ وهي مبنية على ما يسمى بالمعرفة التناظرية أي معرفة الذات من خلال الآخر في ضوء أهدافه ودوافعه الإستراتيجية! نتيجة استفحال زخم مصطلحات الغربية واستنباتها في الوسط الإسلامي؛ ولما تحمله من مضامين خطيرة على ديننا وعقيدتنا! من قبيل العلمانية والدين- الحداثة والرجعية -الشورى والديمقراطية -التقدم والتخلف .. كانت بحق مرحلة البحث عن مزايا الإسلام والثقافة الإسلامية من خلال التصورات والإيديولوجيات التي تصور تفوق الغرب ونجاحه في كل المجالات .. !!!

-مرحلة الاستقلالية والبحث عن الذات: ويمكن تسميتها أيضا بالرجوع إلى الأصل مع الاستفادة من تجارب الآخر العلمية .. لكن للأسف ما يزال الطريق طويلا، لما نشهده على أرض الواقع من تهجير أموال المسلمين واستثمارها في الغرب، وهجرة الأدمغة الإسلامية وتشيكلة حكومية في الغالب من أبناء الطبقة الثرية التي تربت في أحضان الغرب! والاقتصار على استيراد الصناعة والخدمات دون الوصول إلى مستوى الإنتاج الذاتي .. لهذا تبقى كل التنظيرات لحد الساعة من قبيل الشعارات ليس إلا!

* غايات وأهداف ضبط المصطلح:

وقد يقول قائل ما الغاية والهدف من هذه الضجة المفهومية؛ بينما الغرب يخترع ويصنع والعرب تختلف في المصطلح!

فالمصطلح كلمة، أو كلمتان، أو ثلاث كلمات، وقد لا تتعدى ذلك إلا في حالات نادرة، ولكن هذه الكلمة قادرة على أن تفرغ العقول والقلوب وتملأها [2] ، ولها مفعول السحر الذي يستعصى فهمه على المنطق وقوانين

(1) محمود محمد شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، سلسلة كتاب الهلال ع/489/ 9/1991 م، ص/210 ـــ 213 بتصرف

(2) - وبالرجوع إلى تراثنا الإسلامي نعثر على خطورة الكلمة والمصطلح، ومدى صعوبة استيعاب مغزاها في بعض الأحيان، ولا أدل على ذلك قصة تلك المرأة التي قتل أحد جنود هارون الرشيد-رحمه الله- ولدها وسرق ماله، فدخلت المرأة على الخليفة بكامل هدوئها وهي تكظم في سريرتها ثورة غضبها فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين:"أقر الله عينك، وفرحك بما أعطاك، لقد حكمت فقسطت"فظن الحاضرون أن المرأة تدعو للخليفة بالخير والفلاح، غير أن الخليفة وحده أدرك المعاني الخفية المتوارية وراء ظاهر الكلام. فقال: ويحكم إنها تدعو علي بالثبور والهلاك. قال الحاضرون: كيف يا أمير المؤمنين قال: فأما قولها: أقر الله عينيك أي أسكنهما عن الحركة، فهي تدعو علي بالموت؛ أما قولها: فرحك الله بما أعطاك فتعني به قوله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين) : القصص:76 أي المتكبرين. وأما قولها: لقد حكمت فقسطت فتعني قوله به قوله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) :الجن:15 أي الظالمون؛ فالفعل قسط يعني ظلم بينما أقسط يعني عدل.

في السياق نفسه نجد قيمة توظيف الكلمة الجميلة في تاريخنا الإسلامي؛ من ذلك أن عمر بن الخطاب مر على قوم يجتمعون على شعلة من النار فقال لهم: يا أهل الضوء ولم يقل لهم يا أهل النار لما لهذه الأخيرة من دلالة قدحية في قاموس عقيدة المسلمين ففضل رضي الله عنه استعمال الضوء بدل النار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت