فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 163

لمن اعتقد الباطل إلا من وفقه الله تعالى" [1] .فهذا الضبط المصطلحي يستمد شرعيته من كتاب الله يقول تعالى: (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) البقرة: 31."

ب- ضبط المصطلح مطلب علمي: لما كان ضبط المصطلح مطلب شرعي، وبما أن الإسلام دين العلم فإن ضبط المصطلح مطلب علمي. وتتجلى أهمية هذا الضبط من الناحية العلمية فيما يلي:

-ضبط المصطلحات أساس تأسيس العلوم وضمان استقلالية كل علم عن بقية العلوم والحفاظ على مرجعيته العليا (دين، ثقافة، حضارة .. ) والسفلى (مذهب، نظرية .. ) .

-ضبط المصطلح يمكن الباحث من تجنب الثغرات المنهجية والأخطاء المعرفية كذلك.

-ضبط جذور المصطلح التاريخية يحد من التهجين المصطلحي [2] .

لذلك؛ كان لزاما في هذا الباب ضبط المعاني وحقائق الألفاظ والمصطلحات والاعتناء بها في القواميس اللغوية وتحقيقها علميا وشرعيا، لأن كثيرا من الناس تختلف فهومهم، وبالتالي تتباين وتتنوع مآخذ البحث العلمي، التي تساهم في تمزيق أوصال الأمة الإسلامية، تشغلها في التفاهات ردحا طويلا من الزمان، بدل البحث عن المقصد الشريف من خلق الإنسان: العبودية، العمارة والاستخلاف في الأرض التمكين لدين الله سبحانه وتعالى!

* المحطات التاريخية للتدافع المصطلحي: لمقارنة تجربتين في هذا المجال لنتبين السياق العام والإطار التاريخي لإشكالية المصطلح مثلا في الحقبة الحديثة؛ نقف عند تجربتين:

أ-الأولى تتمثل في اليابان التي سعت إلى تغيير معالم التخلف فأرسل الإمبراطور مايجي (1868 - 1912 م) بعثات طلابية لتحقيق هدفين استراتجيين: الأول: جيش قوي ليابان غنية. والثاني: تقنية غربية وروح يابانية.

ب-الثانية: وهي تجربة العالم الإسلامي التي عرفت ثلاث مراحل:

1 -مرحلة الانبهار: شعاره:"الغرب على صواب"، بدأت مع تجربة طه حسين وشبلي الشميل وأحمد خان و رفاعة الطهطاوي: الذي أرسل في بعثة محمد علي إلى فرنسا عام 1826 م وكان في الخامسة والعشرين من عمره. (( ذكيًا نعم، نابهًا بين أقرانه نعم، محبا للعلم نعم، ولكنه مع ذلك في الخامسة والعشرين من العمر .. غريرًا، طري العود، جاء من أقصى الصعيد حيث البؤس والضنك إلى قلب باريس بحدائقها وميادينها ومباهجها .. وتم تسليمه إلى أخطر مستشرق وأدهاهم، انه البارون الفرنسي سلفستر دي ساسي، فتنوه وجعلوه يشاهد أروع المحافل التي تتألق أنوارها، فتتألق معها مفاتن النساء،، انتزعوه من بؤس الصعيد وأزقتها المخربة وقضى في باريس(6) سنوات، تعلم فيها الفرنسية، ودرس التاريخ، والجغرافيا، والفلسفة والآداب الفرنسية، وقرأ

(1) - ابن حزم الظاهري: الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق لجنة من العلماء - دار الجيل - بيروت م 3 - ج 8 - ص:464.

(2) -د. عبد الله المودن: ضبط المصطلح مطلب شرعي وعلمي: علم أصول الفقه نموذجا، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 408 -شعبان 1420 هـ-ديسمبر 1999 م ص:64، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت