إن لهذه المناهج القرآنية النبوية أثرًا عظيمًا في قوة المسلمين وثباتهم وانتصارهم فمتى ما صدقت الأمة ربها ونصرت دينه جاءهم نصر الله ومدده، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [ (7) سورة محمد] .
-حسن اختيار الدعاة والعلماء والقادة للمناظرة والمواجهة: وتتقدم المجتمعات وترتقي حين يقودها الاكفاء في ميدان ومجال، ويتطلب ذلك كله وبلا شك الدقة في الاختيار والإعداد في كل الوظائف والاتجاهات .. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - خط منهجا في البحث عمن هم أولى بالقيادة والدعوة في المجتمع وتوليتهم مقاليد الأمور، فمن الأمانة انتقاء أفضل العناصر وتقليد أكفأ الناس الذين يناسبون المواقف؛ فاختار مصعب بن عمير رضي الله عنه -أول سفير في الإسلام - للدعوة خارج مكة، وعين خالد بن الوليد رضي الله عنه في الجيش .. بالرغم من أنه في الدعوة والجيش من هم أقدم منهما وأسبقهم اعتناقا للإسلام!!!
والحديث العجيب في هذا الباب والذي صنف فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه الكريم وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبيّ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح."قال الألباني في السلسلة الصحيحة إنه صحيح.
-إحسان الظن بهم: ومن إحسان الظن بالمخالف حمل كلامه على ظاهره وعدم التعرض للنوايا والبواطن، وأصل هذه القاعدة عندما قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الرجل الذي اعترض على قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أضرب عنقه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) متفق عليه، فما في القلوب لا يعلمه إلا الله، وإنما نحن مأمورون بالأخذ بظاهر الإنسان وبظاهر كلامه، وإذا كان هذا المعمول به في عهد الرسول والوحي ينزل، فمن باب أولى بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقطاع الوحي، وقد أشار إلى ذلك عمر الفاروق - رضي الله عنه - فيما رواه البخاري، قال: (إن أناسًا كانوا يؤاخذون بالوحي على عهد رسول الله، وإن الوحي قد انقطع، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نقربه، ولم نصدقه، وإن قال: سريرته حسنة) .
عدم معاداتهم بل مواجهتهم بالحكمة والإقناع: فالأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللين والرفق كما قال الله تعالى":ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"وقال لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم:"اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْيَخْشَى"، وقال صلى الله عليه وسلّم"ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع الرفق من شيء إلا شانه."رواه مسلم.