[القلم 4] قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم. وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت"ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"- رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
إن معالجة المشكلة المفتعلة مع العلمانيين، لا يجب أن نعاملهم بالمثل، بل نتواصل معهم بأخلاق رفيعة ولا نصل إلى مستوى استئصالهم كما هو ديدانهم، فأغلبهم مغرر بهم، ولم يكتب له التوفيق من الله أن يفهم شرع ربه الحكيم!
-الدعاء لهم بالهداية لتتوحد كلمة المسلمين ضد أعدائهم: رغم ما قد يصدر من العلمانيين من ترهات واستهزءات فالدعاء لهم بالهداية؛ هو المتنفس لكل مسلم غيور على دينه ومسيرة أمته، ولنا في سيرة النبي الكريم خير أسوة، فبعد وفاة محامي النبي صلى الله عليه وسلم (أبو طالب) تكالبت عيه الهموم من كل حدب وصوب، فبالغت قريش في إيذائه وكان من زعمائهم عمه أبو لهب إذ كان يقف له بالمرصاد أمام كل عمل دعوي .. حتى إنه كان يلاحق النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج، وفي الأسواق يرميه بالحجارة ويقول:"إنه صابئ كذاب"، ويحذر الناس من أتباعه، فضاقت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به الحال، حتى فكر في أن يتخذ أسلوبا آخر في دعوته بتغيير المكان، علَّه أن يجد قبولًا، فاختار الخروج للطائف، التي كانت تمثل مركزًا مهمًا لسادات قريش وأهلها، ومكانا استراتيجيا لهم .. فبدأ صلى الله عليه وسلم بسادات القوم الذين ينتهي إليهم الأمر، فكلمهم عن الإسلام ودعاهم إلى الله، فردوا عليه ردًا قاسيًا، وقالوا له: اخرج من بلادنا، ولم يكتفوا بهذا الأمر، بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتبعوه يسبونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة، فأصيب عليه الصلاة السلام في قدميه حتى سالت منها الدماء، وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن والتعب ما جعله يسقط على وجهه الشريف، ولم يفق إلا و جبريل قائم عنده، يخبره بأن الله بعث ملك الجبال برسالة يقول فيها: إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين، فأتى الجواب منه عليه السلام بالعفو عنهم قائلًا: (أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا) رواه البخاري.
ومن الأمثلة النبوية أيضا: لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وشج وجهه يوم أحد، شق ذلك على أصحابه، وقالوا: يا رسول الله ادع على المشركين، فأجاب أصحابه قائلا لهم: إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة) رواه مسلم.
بل هو سلاح عظيم به يتنزل النصر، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبدأ معاركه بالدعاء، وما قصته -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر إذ سقط عنه رداؤه من شدة مناشدته ربه في الدعاء إلا دليل على أهمية الدعاء في ساحات المعارك وفي مقارعة أعداء الله، ورُب دعوة ضعيف من المسلمين كانت في جوف الليل لأخيه المسلم!
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما فعل الدعاء