فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 163

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْت: ُ يَا رَسُولَ اللَّه، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ.

قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْه: ِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ.

ثُمَّ قَالَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْر؟ ِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ.

قَال: َ ثُمَّ تَلا: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون) [1] ، ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعمده، وذروة سنامه؟

قلت: بلى، بلى يا رسول الله.

قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد.

ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟

قلت: بلى، يا نبي الله

فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا.

فقلت: فقلت يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟!

فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ. [2]

-عدم الالتفات الى أساليب إستهزائهم والثبات على الحق: فلو تصفحنا السيرة لوجدنا صنوف الاستهزاء والتهكم التي لقيها النبي الكريم صلى الله عليه سلم من قبيل: شاعر، كاهن، ساحر .. وهلم جرا من الألقاب المشينة ورغم ذلك لم يلتفت إلى ترهاتهم .. قس ذلك على المرحلة لإاي صف إسلامي يشتغل بدين ربها، تنزل عليهم سهام متعددة من المصطلحات المشينة: الرجعية، والظلامية، والقرسطية، و القبورية، النكوصية .. رحم الله الشاعر إذ يقول:

مالي إذا ألزمتُه حجةً** ** قابلني بالضحك والقهقهْ

إنْ كان ضحكُ المرء من فقهه** ** فالضب في الصحراء ما أفقههْ!

لكن أخي المسلم مر بالمعروف بمعروف وانهى عن المنكر بغير منكر؛ وهذا أصل من أصول التشريع القرآني ..

-التخلق بأخلاق النبي: قال تعالى مادحًا وواصفًا خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) )

(1) - {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة: 16 - 17.

(2) - (قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت