يعتبر الربا في المعاملات الدولية أشد فتكا، من أهم وسائل السياسة الاستعمارية، فمن يدرس ويحلل أسباب الاستعمار القديم والحديث يتبين له بجلاء أن القوي المحركة له هم اليهود المرابون الذين يمتلكون أكبر بيوت التمويل في العالم .. فلقد تمكنت انجلترا وفرنسا خلال القرنين الماضيين، من استعمار معظم البلاد عن طريق طائفة من رجال الأعمال والتجار الذين حاولوا السيطرة على المواد الخام بأقل الأسعار حتى يتمكنوا من بيعها بأسعار عالية ليضمنوا سداد الفوائد الربوية وبقاء جزء كاف لهم من كربح، وهذا ما حدث في الشرقين الأدنى والأقصى، ومن ناحية أخري تمكن كبار المرابين من السيطرة على البنوك وبيوت المال، وأخذوا يقرضون البلاد الفقيرة بفائدة الفاحشة، وكان هذا هو الطريق للاستعمار بدعوي المحافظة على رؤوس الأموال، كما حدث في مصر على سبيل المثال أبان عهد الخديوي إسماعيل - الاستعمار الإنجليزي - (الاستعمار والسيطرة الأمريكية) [1] .الربا كارثة على البشرية عامة والمسلمين خاصة بكل المقاييس، بل هو أفعى يأكل أقوات البشر، فمتى يتم الخلاص من هذه الأفعى؟ فما ه البديل الشرعي؟
أ- المضاربة: وتسمى مقارضة؛ وهي أن يعطي إنسانا ما من ماله الخاص لشخص آخر ليتجر به على أن يكون الربح بينهما أو أن يكون له سهم معلوم من الربح.
ب-القرض الحسن: ويسمى كذلك الدين، فالمقرض لا يأخذ على قرضه ربا ثوابه عند الله عظيم.
ج- الزكاة: في اللغة معناها الطهارة والنماء والبركة والمدح. وفي الشرع عبارة عن الحصة المقدرة شرعا من الأموال، والتي فرضها الحق تبارك تعالى لمستحقيها الثمانية.
3 -الافتقار إلى ضوابط العدل: على أن الإسلام لم يتحدث عن العدل حديثًا مجردًا. إنه يضع من النظم ما تحققه - كالزكاة والعمل الطيب - وقد جعل القرآن الزكاة قرينة للصلاة والعمل الطيب قرينًا للإيمان بالله. وحدد القرآن - على غير عادته - مصارف الزكاة تحديدًا وجعل من أكبر الأعمال الصالحة الإنفاق وكافة صور التكافل الاقتصادي. ومن جميل ما قرأت المقولة الشهيرة التي قالها أحد فرسان الإسلام البواسل قبل فتح بلاد فارس فقد دخل هذا البطل إلى خيمة زعيم أعداء الله آن ذاك دخل عليه حاملا رمحه ممتطيا بعيره وقال له تحذيرا
(1) - - من صور الربا في المعاملات المعاصرة، إعداد الدكتور / حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية