طاعة الله ورسوله، والطريق واحد وهو النظر في أدلة القرآن والسنة وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة» [1] . ورحم الله الشاعر؛ إذ يقول:
فليس كلُّ خلافٍ جاء مُعتَبرًا ... إلا خلافٌ له حظٌّ من النَّظرِ!
ههنا مدار المعركة؛ فالتاريخ ينص على أنّ النصر والتمكين والعزة لا تكون بغير الوحدة والوحدة لا تتحقق بغير المبادئ. وفي معركة ُأحدٍ خالف المقاتلون أمرًا واحدا من أوامر النبي عليه السلام فذاقوا مرارة الهزيمة لولا ثبات النبي (بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام) .
* هنا أعود للسؤال السالف الذكر:
-وحدة العالم الإسلامي والاستفادة بين تجارب التكتلات العالمية والتدافع الحضاري!
فمادام العالم الإسلامي حاليا لم يأخذ الدرس من منابعه الصافية، فليأخذ العبرة من دول استطاعت أن تتخطى الخلافات السابقة، وتكوِّن تكتلا قويا، يستعصي فك ترابطاته الاقتصادية حاليا. نعم! إذا كانت تلك التكتلات العالمية قد تمت بالرغم من التباين بين المشاركين فيها: في الدين واللغة والتاريخ وأخذت طريقها إلى التكامل الاقتصادي وربما الاتحاد والاندماج، فإن إمكانية تحقيق ذلك في العالم الإسلامي يبدو أقرب مع اتحاد الدين واللغة والتاريخ إذا صدقت الهمم ووضعت الخطط!!!
فعالم اليوم؛ عالم تكتلات وتجمعات اقتصادية، والدول المنفردة تكون فريسة ولقمة سائغة للأقوياء باستغلال مواردها وتوظيف طاقاتها لمصالح الدول المهيمنة على اقتصاد العالم، وقد شهدت الساحة تكتلات عديدة: الاتحاد الأوربي، ومنطقة أمريكا الشمالية للتبادل الحر، ومنظمة آسيان والمنظمات الاقتصادية الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة كالفاو ومنظمة التجارة العالمية والشركات المتعدية الجنسيات وغيرها، وكلها تهدف إلى إحداث تكتل يحقق التكامل الاقتصادي بين الدول المشاركة فيها بالاستفادة من مزايا الإنتاج بكميات كبيرة وخبرات فنية متنوعة مع ما يستلزمه ذلك من السعي لوفرة الموارد ووجود العمالة بتحسين فرص الإنتاج من جهة، وزيادة القدرة على التنافس في الأسواق العالمية من جهة أخرى.
يقول تعالى:"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" [2] ، يقول عز من قائل:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ" [3] ، فالبشر قديما
(1) - الصواعق المرسلة، 2/ 519. قي هذا السياق وضع العلماء الفرق بين الاختلاف المذموم (اختلاف حول الأصول المجمع عيها) والاختلاف المحمود (الفروع الاجتهادية .. )
(2) - سورة البقرة الآية 251
(3) - الحج:40