هذه الأشياء للأفراد كمعونة أو هبة وإنما يجب أن تتاح لهم الفرصة في أن يتعلموا كيفية تحقيقها فالمثل الصيني يؤيد ذلك بقوله (( لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد ) )فالتنمية لا تعني كيفية تغذية الضعفاء وإنما كيفية جعلهم أقوياء ..
إن نظرة الإسلام إلى الإنسان تختلف عن نظرة الأنظمة، فبعض الأنظمة ترى في الإنسان عبئًا ثقيلًا وترى في كل مولود جديد ضيفًا غير مرغوب فيه، ترى فيه فما جديدًا يضاف إلى الأفواه التي تطالب بالطعام، هذا هو الإنسان في ظل بعض الأنظمة .. أما في ظل الإسلام فالإنسان هو قوة حيوية ونشاط متوقد. فالقرآن الكريم يرى في الإنسان أقوى مخلوق على سطح الكرة الأرضية، ويرى فيه سر التقدم في الدنيا: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) [النجم:39 - 41] .فالرزق مضمون من الله، والسعي لتحصيله مرتبط بالإنسان:
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجى ***هلكن إذن من جهلهن البهائم!
وضمان الرزق من الله لا يعني التواكل والقعود عن طلب الرزق، وإنما هو وعد وضمان من الله للإنسان أنه إذا تحرك يتحقق المطلوب .. جعل عبادة وتكليفا شرعيا في الرؤية الإسلامية [1] .وفق العدل الذي حذر ديننا الحنيف من مغبة التفريط فيه!!
*ركائز التنمية في الإسلام:
1 -الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية: باعتبارها المنهج الشامل للحياة الذي ينظم السلوك الإنساني علما وعملا وخلقا ويوضح الحقوق والواجبات التي تمس المجتمع على مستوى الفرد والجماعة
أ- الإيمانُ والتقوى: فليضحك العلمانيون بملء أفواههم، فإن الإيمان والتقوى من أعظم الأسباب لحل المشكلة السكانية. كيف ذلك؟ اسمع إلى الحق سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف:96] .
ب- الاستغفار: يقول الحق سبحانه حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ [نوح:10 - 12] .
ج-الاستغلال الأمثل للموارد بالعدالة في التوزيع، وبكسر الحاجز الجغرافي والنفسي الذي وضعه الاستعمار بين شعوب العالم الإسلامي؛ لتكون خطوة أولى على طريق التكافل والتكامل، لاسيما ونحن نعيش الآن عصرًا يسمى بعصر التكتلات ..
(1) -نفس المرجع، ص: 21