القيمية (Values) ، وأن يتضمن أفكارا وتصورات لما يمكن أن يكون عليه المجتمع الجيد. فالتنمية بالمفهوم الشامل يجب أن تتناول مفاهيم أكبر من مجرد مستوى المعيشة أو نمو الدخل الحقيقي أو زيادة في الخدمات المتاحة، فجزء كبير من اهتمامات عملية التنمية ينصب على تحسين نوعية الحياة والتي تعد نوعية البيئة جزءا أساسيا منها. [1]
لقد تطور مفهوم التنمية في مراحل متعددة بحيث أصبح مفهوما شاملا، ثم تحول في السنوات الأخيرة ليكون مستداما، أو ما يطلق عليه"التنمية المستدامة"، ولذا فإن مفهوم التنمية الاجتماعية أصبح جزءً من مفهوم التنمية المستدامة، لكن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى بعض الآراء في التنمية الاجتماعية، ولعل من أقدم الآراء في ذلك تعريف المجلس الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة، إلى برز عام 1955 و يشير إلى أن التنمية الاجتماعية"العملية المصممة لخلق ظروف التقدم الاجتماعي و الاقتصادي، معا عن طريق مشاركة الأهالي إيجابيا في هذه العملية"، لكن (روستوف ROSTOW) يعرف التنمية الاجتماعية بأنها"عملية تخلي المجامعات المتخلفة عن السمات التقليدية السائدة وفيها و تبني الخصائص السائدة في المجتمعات المتقدمة [2] "
تعريف التنمية: كثرت التعاريف في هذا الباب إلى حد التخمة، لكن الدكتور عمر عبيد حسنه يعرفها تعريف دقيقا؛ ارتباطا بثقافتنا وهويتنا، يقول:"التنمية عملية ثقافية أولا وقبل كل شيء، محلها الإنسان قبل أشيائه، فلابد من إدراك معادلة الأمة الاجتماعية وعقيدتها وثقافتها ومخزونها التراثي، التأكد من خلال شواهد الواقع والتاريخ والتجارب البشرية المتعددة أن الفعل الاجتماعي لا يمكن أن يتكرر، فنقل تجارب التنمية كما هي مع تجاهل المخزون الثقافي والتراثي للأمة مصيره الفشل، بل وتكريس الفشل والتخلف وتنميته" [3]
التنمية في الإسلام هي التنمية الشاملة للإنسان الذي يؤدي وظيفته في القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض و إعمارها [4] . انطلاقا من المقاربات المعاصرة؛ نستخلص بأن مفهوم التنمية هو مفهوم شامل بين مستوى التطور والتغير الجدري التي تعرفه دولة معينة في ميادين متعددة اقتصادية; اجتماعية; سياسية
فالتنمية إذن: مفهوم شامل لجوانب عديدة دينية و اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وأخلاقية ولا يقتصر مفهوم التنمية على زيادة دخل الفرد فهذه الزيادة قد لا تضمن تحسين المستوى الصحي أو الثقافي أو التعليمي أو الأخلاقي أو المحيط البيئي للأفراد كمالا تضمن المزيد من المشاركة السياسية للأفراد أو مزيدًا من حرية التعبير عن الرأي أو مزيد من العدالة والأمل كل هذه العوامل تمثل لبنات بناء التنمية، وتحقيقها ولا يمكن منح
(1) - الدكتور محمد عبد الكريم علي عبد ربه: مقدمة في اقتصاديات البيئة، دبي -فبراير 2003 ص:212
(2) - كيف تساهم المدرسة و الأسرة في تنمية المجتمع ـ محمد عليلوش ـ ص 4
(3) - تقديم عمر عبيد حسنه، نفس المرجع ص: 28
(4) -أحمد ماهر البقري. الزكاة و دورها في التنمية دار الدعوة: الأسكندرية، ط 2، 1985، ص 12