وتشير إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية وبعض المنظمات المهتمة بهذه الظاهرة إلى أن الوطن العربي يساهم بـ 31% من هجرة الكفاءات من الدول النامية، وأن 50% من الأطباء، و 23% من المهندسين، و 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص، وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم. ويشكل الأطباء العرب في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها، وأن ثلاث دول غربية غنية هي أمريكا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75% من المهاجرين العرب [1] ...
د- التنمية بين منظور الأمم المتحدة ومنظور إسلامي:
لابد وأن نفرق في البداية بين مفهوم النمو والتنمية من المنظور الاقتصادي التقليدي، فالنمو يقصد به زيادة إنتاج المجتمع من السلع والخدمات المختلفة وبالتالي منها للاستهلاك الاستثمار.
بينما يقصد بالتنمية الاقتصادية عملية تحويل الدول الفقيرة لكي تصبح أغنى مع إحداث بعض التغيرات في هيكلها الاقتصادي والاجتماعي بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى .. ويجب أن يهتم مفهوم التنمية بالجوانب
(1) - ولخص عدد من الدراسات أسباب الظاهرة في عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وجعلت العوامل السياسية من أهمها، ومن بينها:
1 -... غياب الحرية وتكافؤ الفرص وتزايد القمع وانتهاكات حقوق الإنسان.
2 -... ظاهرة الفساد السياسي.
3 -... عدم تقدير الكفاءات العلمية والسياسية.
وأما العوامل الاقتصادية فهي:
1 -... قلة العائد المادي لمختلف الكفاءات العلمية والفنية.
2 -... قلة حجم الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية، إلحاق العلماء بأعمال لا تتلاءم مع خبراتهم وتخصصاتهم، وتفشى الإجراءات الروتينية في أعمالهم.
3 -... الاعتماد المكثف على الخبرات الفنية والتقنيات الغربية على حساب الكفاءات الوطنية.
وأكدت هذه الدراسة أن أهم العوامل الاجتماعية التي تؤدى إلى الهجرة هي:
1 -... زيادة الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشباب.
2 -... وجود تفرقة بين خريجي الجامعات الوطنية والأجنبية مما أدى إلى تشجيع الدراسة في الخارج.
المصدر: الأستاذ الدكتور إبراهيم قويدر: فقدان المواهب لصالح بلدان أخرى وقف هجرة العقول العربية