وتعد ظاهرة هجرة الكفاءات والعلماء [1] -كما ذكر أحد الباحثين المصريين -وغالبا ما يطلق على هذا النوع من الهجرة"نزيف العقول"Brain drain باللغة الانجليزية أو Immigration des cervaux باللغة الفرنسية من الدول العربية مثلا إلى الخارج أحد أهم العوامل المؤثرة على تطور الاقتصاد المحلي، وعلى التركيب الهيكلي للسكان وعلى تكريس للتخلف العلمي والتقني، وترسيخ ثقافة التبعية للغرب. وتكتسب هذه الظاهرة أهمية متزايدة في ظل تزايد أعداد المهاجرين خاصة من الكوادر العلمية المتخصصة؛ ففرنسا مثلا تخلت عن موقفها الرسمي السابق المتعلق بتشجيع الطلبة الأجانب الذين يتلقون الدراسة في جامعاتها ومعاهدها على العودة إلى أوطانهم وغدت تشجعهم على البقاء على أراضيها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك حوالي 17 الف طالب مغربي في المؤسسات التعليمية الفرنسية من معاهد وجامعات. وتعمل باريس الآن وبمحفزات قانونية على إغراء أصحاب المواهب والكفاءات من علماء وباحثين بالبقاء بشكل نهائي على أراضيها، وتسعى جاهدة لاستقطابهم للعمل في مختبراتها ومؤسساتها، وهو مايعتبرمن السرقة المحرمة قانونيا وأخلاقيا -طبعا على الأوراق-كما أكد على ذلك عدد من السياسيين في العالم. وقد قدرت مؤسسات أوربية أن خسائر الدول العربية نتيجة استنزاف العقول خلال الخمسة عشر سنة الماضية 200 مليار دولار. إذن ما الجدوى من إرسال بعثات طلابية إلى البلدان الأوربية خاصة في ظل عملية الامتصاص هذه دون استفادة ذويها منها؟ ... [2] .
أما اصحاب السواعد والممتهنين للأعمال الشاقة شددت الخناق عليهم؛ بعدما أنهت مهمتها منهم في فترات سابقة!). وتتمثل أيضا أهم الآثار السلبية في حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتعانى الدول العربية من آثار هذه الظاهرة حيث يقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصريين المتميزين من العقول والكفاءات التي هاجرت للخارج بـ 824 ألفا وفقا لأخر إحصاء صدر في عام 2003 من بينهم نحو 2500 عالم.
وتشير الإحصاءات إلى أن مصر قدمت نحو 60% من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأن مساهمة كل من العراق ولبنان بلغت 10%، بينما كان نصيب كل من سوريا والأردن وفلسطين نحو 5%.
(1) - مما يدمي القلب ما صرح به الدكتور فاروق الباز في برنامج تلفزيوني على قناة الجزيرة-بلا حدود؛ مما تكبده من صنوف المضايقات .. لحصول على عمل في بلده .. لكن دون جدوى .. وأكد بقلب المحترق مما يشاهده في بلدان إسلامية؛ أن مغنية ساقطة تستعرض مفاتن جسدها تحصل على مبالغ خالية .. لكن العالم يكون عرضة للإهمال! ولله در الشاعر إذ يقول:
أمور يضحك منها السفهاء*** ويبكي لعواقبها اللبيب!!!
(2) - جريدة التجديد المغربية العدد 1374/ 2 ابريل 2006).بتصرف يسير