التنميوية. فالدول المتقدمة-كما ذكرنا آنفا- في الوقت الحاضر عاصرت زيادة في أعداد سكانها في فترات نموها، ولم تعمل هذه الزيادة على تخلف تلك بل العكس هو الذي حدث إذ إن تلك الزيادة ساعدت على تطورها، وجاءت فترات كان الانخفاض في عدد السكان سببا في مشكلات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وكفترة الكساد الكبير من عام 1929 - 1933 م). وقد رد على هؤلاء بأن التجارب التاريخية لا تنطبق على وضع الدول النامية في الوقت الحاضر الى حد كبير. كما تجب ملاحظة أن معدلات النمو السكاني الحاصل في الدول النامية في الوقت الحاضر لم تشهدها الدول المتقدمة أكثر من قرن ونصف قرن .. [1]
دو أن ننسى التوزيع غير للموارد على التراب الوطني لبلد معين؛ مما يضطر عددا لا يستهان به من السكان الى الهجرة، كمثال على ذلك: فالقاهرة تمتد على 400 كلم 2 يتركز فيها حوالي 20 الى 25% من مجموع الساكنة المصرية [2]
ب- الغرب حاليا .. وفترة التآكل الديمغرافي:
وحال أوروبا ليس بأحسن من حال حليفها التقليدي ضد المسلمين، فقد أوردت نشرة للأمم المتحدة، صدرت في عام 1989 م تحت عنوان: [سكان العالم في بداية القرن] ، تقريرًا عن موقع أوروبا المنحصر في الخريطة السكانية للعالم، جاء فيه صراحة: أن أوروبا تذوب الآن كالجليد تحت الشمس، حيث قال التقرير: إن سكان القارة كانوا يمثلون نسبة 15.6% من سكان العالم عام 1950 م، وتراجعت هذه النسبة عام 1985 م إلى 10.2% فقط من سكان العالم، وهذه النسبة ستصل عام 2025 م إلى 6.4% لا غير، وأن النقص السكاني يقابله زيادة سكانية في أفريقيا، لاسيما البلاد الإسلامية منها، مثل الجزائر، والمغرب، والسودان، ومصر، وهم ـ أعني قادة الغرب ـ يرون أن أوروبا تواجه في المستقبل إما خطر الأسلمة، أو الأفرقة، من جراء الزحف القادم من الجنوب إلى الشمال .. [3]
يتميز الاتحاد الأوربي الموسع كنموذج بغنى ثقافي متنوع، لكنه يعرف تباطؤا ديمغرافيا واضحا، إذ مجمل البلدان المنظمة مؤخرا تعرف دينامية ديمغرافية تتسم بتناقص مهول للسكان [4] .فهل سيعمل الاتحاد الأوربي على سياسته العائلية أم سيصبح مجبرا على تبني أبناء الجالية المسلمة؟! وإلا كيف نفسر تجنيس أباء الجالية المغربية المسلمة في هولندا؟ ...
(1) عبد الله بن محمد المالكي: النمو السكاني المطرد والتنمية: تكامل أم تحد؟! مجلة الفيصل العدد 330، ذو الحجة 1424 هـ -فبراير 2004 م، ص: 39 - 40.
(3) - مخاطر خفية وراء برامج خدمات الصحة الإنجابية، نفس المرجع. ص: 38