وهذه الإباحة مشروطة بموافقة كلا الزوجين على هذا الأمر، لا أن يستبد القانون ويتحكم في تنظيم النسل، بالدعوة إليه والإجبار عليه في أحيان أخرى.
*النسل الإسلامي .. والافتراءات الغربية!
أ- الغرب .. تاريخ النمو الديمغرافي السريع:
لكي ندرك حساسية الغرب ومن ثم العلمانيين للزيادة السكانية المرتفعة في الوطن العربي والإسلامي، نجري مقارنة سريعة بين الأوضاع الديموغرافية لأوروبا في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية الكبرى والمعدلات الحالية للزيادة السكانية السنوية في الوطن العربي. ففي انكلترا -على سبيل المثال- كانت معدلات الزيادة السكانية مرتفعة، نفس الشيء ينطبق على فرنسا ومن سار على دربهما.
* بينما تبين الدراسات الخاصة بالتاريخ السكاني للوطن العربي والإسلامي، أنه إلى منتصف القرن التاسع عشر، -أي إلى بداية الاختراق الأوروبي المكثف- كان حجم السكان في الوطن العربي مستقرًا عند 35 مليون نسمة. نتيجة ما يعرف في الديمغرافيا باسم المرحلة الأولى من الانتقال الديمغرافي etape de Transition demographique 1 er، حيث ترتفع فيها معدلات المواليد ومعدلات الوفيات إلى أعلى درجاتها (حوالي 50 بالألف سنويًا لكل منهما) ، وبالتالي يصبح التزايد الطبيعي TAUX D'ACCROISSEMENT على حاله، لكن مع توفيق الله تعالى في نمو سكان المسلمين - ثم الأخذ بناصية العلم (التقدم في الطب، والصحة العامة الحديثة .. ) انخفضت معدلات الوفيات مع بقاء معدلات المواليد على مستواها المرتفع، ونتج عن ذلك زيادة تدريجية متراكمة للسكان في هذه الأقطار. من هنا بدأ الغرب يقض مضجعه وينبه إلى"غول بشري إسلامي"يمكن أن تهدد أمن الغرب، وبالتالي روج لوسائل منع الحمل (التي بينت دراسات حديثة أن المبالغة فيها تؤدي إلى الإصابة بالسرطان ثم ما ينجم عن ذلك من مخاطر خفية على الإنجاب: العقم، سرطان الثدي .. ) .
خلاصة أولى: المشكلة الاقتصادية والاجتماعية للدول الاسلامية لا علاقة لها بالنمو الديمغرافي!
من هنا يرى بعض المهتمين بمشكلات التنمية من أبناء الدول النامية أن الدول المتقدمة أعطت المشكلة حجما وهالة أكبر مما تستحق بهدف جعل الدول النامية في حالة تبعية لها بشكل مستمر، وأن مشكلة التخلف تعود الى أسباب ومشكلات أخرى اقتصادية واجتماعية وسياسية، وليس بسبب النمو المطرد في عدد السكان، وبذلك فإن المشكلة السكانية سوف تحل في حالة تغلب هذه الدول على هذه المشكلات المختلفة. ويرى آخرون أن سوء توزيع الموارد الاقتصادية بين دول العالم سبب من اسباب التخلف في الدول النامية. ويرى فريق رابع أن هناك سوابق تاريخية يمكن الاستدلال بها على أن الزيادة السكانية لا تمثل عائقا أمام العملية