فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 163

التي هي من سمات القرون الوسطى، وأن سبيل التقدم هو الأخذ بالحضارة الأوربية كاملة، دون انتقاء، أخذا بقولة"أرنولد توينبي":"إن الحضارات تؤخذ كلها أو تترك كلها".

لكن للأسف ماذا حدث؟!

لقد تصدى لهذا التيار فئة من العلماء في مرحلة سابقة؛ لكن المعركة بين الطرفين لم تكن متكافئة -نفس الشيء ينطبق على هذه المرحلة؛ فأغلب بلدان العالم الإسلامي ترزح تحت سيطرة العلمانيين على مراكز القرار السياسي ومؤسسات الإعلام-، ذلك أن المحتل الأجنبي مكن لأنصاره حتى أصبحوا نجوم الثقافة والأدب وساسة الحكم .. السبب الآخر هو أن بعض رواد الفكر الإسلامي لا يحسنون عرض الإسلام، بل منهم من لا يحسن فهمه .. ! [1]

كرد سابق لأوانه: ليت الذين يزعمون الفهم الدقيق! والتحليل والتفسير العميق! والذكاء السامق! والترسانة المعرفية الضخمة! أن يهتموا بدراسة آليات عمل مؤسسة"راند"الأمريكية (من خلال تقرير عنوانه: الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات؛ الذي دعا فيه إلى ربط علاقات وطيدة ومتماسكة مع القوى الإسلامية المحبة للغرب مثل الصوفيين والعلمانيين والحداثيين .. ) ، والأسبوع المنظم من طرف الجامعات الأمريكية تحت عنوان: أسبوع أمريكي للتوعية بما سموه زورا وبهتانا (الفاشية الإسلامية!) والمؤسسات الصهيونية في فرض نفسها وتمرير نبوءاتها ومعتقداتها في داخل مجتمعاتنا، وما يروجه الغرب عموما من ثقافة التخويف من الإسلام (إسلاموفوبيا) [2] بدل اهتمامهم بلوك الكلام الفارغ من كل إفادة! (المشروع الحداثي تارة والمشروع النهضوي تارة أخرى وهي في حقيقة الأمر ماهي إلا مساحيق تجميلية يراد من ورائها زعزعة عقيدة المسلم؛ وذلك بلي أعناق النصوص الشرعية المحكمة لتتماشى مع أطروحاتهم الوهمية. والذي مبناه على التأمل الذاتي(إتباع الهوى) ، والاستشراف الوهمي، والتبجح بمعرفة أسماء الكتب السياسية الظرفية المموهة والموغلة في المغالطات! وحق فيهم قول رب العزة:"وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" [3] فقد أوضح جل وعلا في هذه الآية

(1) - المستشار سالم البهنساوي: التقدم والتخلف في صراع الحضارات، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 441، جمادى الأولى 1423، ص: 35، بتصرف يسير.

(2) - عبر أحد علماء الطبيعة الألمان عن معارضته الشديدة لإنشاء مركز إسلامي في العاصمة الألمانية -بون- لسوء ظنه بالمسلمين قائلا:"إنه أحب لديه أن يُبنى"مفاعل ذري"أمام باب منزله من أن يُبنى مركز إسلامي، معللا بأن المفاعل الذري يمكن أن يحسب حسابه، أما المسلمون فلا يستطيع المرء أن يتنبأ بالأخطار التي ترد منهم!".. حقد الغرب على الإسلام يظهر من خلال التطاول على ذات النبي الكريم صلى الله سلم (الرسوم الكاريكاتورية) ، احتضان شخصيات تتطاول على الإسلام المسلمين (سلمان رشدي، وفاء سلطان .. ) ، بل الأكثر من هذا الزعم والهذيان الذي سقط في فخه رئيس الكنيسة الكاثوليكية بروما البابا بنديكيت السادس العاشر ..

(3) - سورة الروم (6 - 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت