وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمُ أخو المسلم، لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله" [1] .. إي واللهِ، ما أَعْظَمَ الألفةَ الإيمانيّة والمودّةَ الإسلامية وما أقواها بين جميع الأواصر والروابط؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال:"قَرَابَةُ الرحم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ النِّعْمَةِ تُكْفَرُ، ولم يُرَ مثلُ تَقَارُبِ القُلُوبِ؛ يقول الله تعالى:"لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بين قلوبِهم". وفي رواية أخرى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"إنَّ الرَّحِمَ لَتُقْطَعُ، وإنّ النِّعْمَةَ لَتُكْفَرَ، وإنّ الله إذا قَارَبَ بين القلوب لم يُزَحْزِحْهَا شَيْءٌ ثم قَرَأَ هذه الآيةَ"."
إذن فالسنة النبوية، حذرت أبلغ التحذير وأشده من التباغض والتهاجر، والتشاحن، وفساد ذات البين.
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا"، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري:"لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". وروى البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما عن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين". وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: خَطَبَنَا عمر بـ"الجابية"فقال: يا أيها الناس! إنيّ قمتُ فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال:".. عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقةَ؛ فإن الشيطانَ مع الواحد، وهو مع الاثنين أَبْعَدَ، من أراد بحبوحةَ الجنة فليلزم الجماعةَ" [2] .
إن الصراع الناشب حاليا في المجتمعات العربية والإسلامية مصدره الاحتلال الفرنسي-البريطاني والأخطر منه المخططات المبرمجة في مراكز الدراسات الصهيونية، ومراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب -كما سنرى في أساليب تغلغل العلمانية إلى العالم الإسلامي إن شاء الله-؛ إذ عمل على تغريبها حتى تفقد هويتها ومقوماتها وتقبل التبعية للأوروبيين حذو القذة بالقذة على حد التعبير النبوي!.
نعم! لقد عمل الاستعمار [3] بتربية فئات من المثقفين العرب المسلمين وغرس فيهم القيم الأوربية والاحتيال الأيديولوجي السفسطائي [4] .. ، ومن ذلك زعمه: أن تخلف العالم العربي والإسلامي يرجع إلى تمسكه بالقيم الدينية
(1) - الترمذي كتاب الحدود، باب ما جاء في الستر على المسلم، ج 4، ص 34 - 35
(2) - (الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، ج 4/ص 465 - 466) .
(3) -قد اضطر إلى استعمال هذا المصطلح من منطلق:"رب خطأ شائع من صواب مهجور"، لأن الاستعمار يفيد الإعمار و البناء لكن الاحتلال الغربي عمل على تخريب الأمة الإسلامية في هويتها وثرواتها .. !
(4) 6 - بالحجج والتصورات الوهمية