فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 163

أهلكهم بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبى بعضهم بعضًا) * رواه مسلم. وزاد أبو داود: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي المشركين وحتى يعبد قبائل من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون يزعم كلهم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدى، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) * رواه أبو داود، وابن ماجه.

ابن ماجة عن معاذ بن جبل قال: صلى رسول الله - (صلى الله عليه وسلم) - يومًا صلاة فأطال فيها، فلما انصرف قلنا أو قالوا: يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة. قال: (إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت الله لأمتي ثلاثًا فأعطانى اثنتين ورد علىَّ واحدة. سألته ألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألته ألا يهلكهم غرقًا فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فردها علىَّ) * رواه ابن ماجه.

وروى الإمام مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا (سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يهلك بالسنة فأعطيتها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) ، وروى الإمام أحمد بسنده عن خباب بن الأرت مرفوعًا: (سألت ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي عز وجل: ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوًا غير فأعطانيها، وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعًا فمنعنيها) .

هل ما يحدث الآن من خلاف -وليس اختلاف- بين الصف العلماني وأبناء الصحوة الإسلامية هو مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فتفرقت الأمة شيعًا، يذيق بعضها بأس بعض؟!

فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يخشى على أمته شيء سوى التناحر والتنافس على الدنيا .. لهذا حذر صلى الله عليه وسلم في مواطن عديدة من عواقب الفرقة والتشرذم .. ففي الصحيحين: «أن مَن فارق الجماعة شبرًا فمات، فميتة جاهلية» . وأكدت السنة الدعوة إلى الأخوة والوحدة بين المسلمين في مواقف كثيرة وبأساليب شتى؛ من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، ومَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلم كربةً فَرَّجَ اللهُ عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن سَتَرَ مسلمًا ستره الله يومَ القيامة"» [1] ."

(1) - مسند الشهاب، ج 1/ص 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت