وحتى نضع أيدينا على مكمن الجرح لئلا يتفتق وتزداد الأمة تشرذما وبالتالي تصلح لقمة سائغة للأعداء كما الحال اليوم، لننظر إلى ما ورد في كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، ولنأخذ بعين الاعتبار ما تستدعيه مستجدات العصر وضغوطاته الآنية والمستقبلية!
أ- من القرآن الكريم:
قال ربنا جل في علاه: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [سورة هود: 118 - 119] .
ويقول الله تعالى: (أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ) [الأنعام 65] .
لكن القرآن الكريم أكد من جهة أخرى -لئلا يفهم أن المسلمين لن تقوم لهم قائمة إلا بالاختلاف- على أن الأخوة الواشجة هي الرباط المقدس بين جماعة المسلمين، وهي العنوان المعبر عن حقيقة الإيمان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات: 10. فالقرآن الكريم: تلاوتُه والتأملُ فيه والعملُ به والتمسكُ بما فيه من الأوامر والنواهي، والوصايا والمواعظ، والدروس والعِبَر، وذكر الزواجر والقوارع، والإنذار والتبشير، وأحوالِ كل من أهل الجنة وأهل النار، وتفاصيل نعيم الجنة وعذاب النار، وما إلى ذلك يُوَحِّد الأمّة، ويجمع كلمتَها، ويؤلّف شملَها، ويوجد لها من القاسم المشترك ما يجعلها متِّحدًا متضامنًا، متعاونًا متماسكًا، يأخذ بعضُها بحجز بعض رغم الاختلاف في كثير من الأمور الفرعيّة التي ليست من ضروريات الدين أو ثوابته ومن هنا قال أحدُ سَدَنَةِ الاستعمار الإنجليزي، وهو"اللورد كرومر"-وهو يُحَذِّر الاستعمارَ السقوطَ المُحَتَّم والانحسار المُؤَكَّد، وأنّ عهد المسلمين قادمٌ لا محالة-:"إنّه يستحيل على الاستعمار أن يَسْتَقِرَّ وَسطَ أمةٍ يعيش بين ظهرانيها القرآنُ!! [1] ."
ب- من السنة النبوية:
قال صاى الله عليه وسلم (وإني سألت ربى لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا
(1) - من كلمة فضيلة الشيخ مرغوب الرحمن حفظه الله-رئيس الجامعة الإسلامية بالهند- في الملتقى العالمي لعلماء المسلمين بعنوان"وحدة الأمة الإسلامية في القرآن والسنة"الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة ما بين 3 و 5/ 3/1427 هـ الموافق 1 - 3/ 4/2006 م