فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 163

هو مجاوزة الحد [1] .

-المعنى الاصطلاحي: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك) [2] وعرف الحافظ ابن حجر - رحمه الله - الغلو بأنه: (المبالغة في الشيء والتشدد فيه بتجاوز الحد) [3] .

وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط، وقد قرر ذلك العلماء، وهو معنى قول مطرف بن عبد الله رحمه الله: (الحسنة بين السيئتين) [4] وبه يعلم أن من جانب الإفراط والتفريط فقد اهتدى [5] .

والغلو لفظة شرعية وردت في الكتاب والسنة وهي من غلا إذ زاد وارتفع وجاوز الحد، وقد جاء ذلك في قوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ} (النساء: 171) وقال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} سورة المائدة، أية 77 - .

والغلو نوعان:

-الأول: غلو اعتقادي: كغلو النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام، وغلو الرافضة في الأئمة، وغلو الصوفية في الأولياء، وغلو الخوارج في تكفير أهل الإسلام بالكبيرة والذنب.

-والثاني: غلو عملي: وهو المتعلق بالأمور العملية التفصيلية من الأقوال والأفعال بما لا يترتب عليه اعتقاد مثل رمي الجمار بالحصى الكبيرة، والزيادة في العبادات كالوصال في الصوم والتبتل بعدم الزواج والرهبنة في الدين .. الخ. عموما؛ الغلو مجاوزة الحد في السلوك أو الاعتقاد أو العبادة.

وبهذا؛ نحن لا نقلل من مخاطر التشدد والمغالات، التي قد تكون أخطارها على الإسلام والمسلمين أشد، ولكن الذي نخشاه، عمى الألوان الذي بدأ يصيب الكثير من الناس بحيث أصبحت عندهم كلمة أصولي وأصولية، تقابل تماما كلمة مسلم أو متدين، وأصبح الارتياب من كل متدين، حتى ولو لم يمارس شيئا، ومع ذلك يحاسب على نياته، التي لا يطلع عليها أحد، عند عدم القدرة على إدانة سلوكه. لذلك نقول إن قذف العالم الإسلامي بهذه القنابل الفكرية، التي تشيع في أجوائه الشلل والإرهاب الفكري، والمحاصرة وشل نشاطات العمل الإسلامي، قد بلغ الكثير من أهدافه، وإذا لم ينتبه المسلمون ومؤسساتهم الفكرية والثقافية لهذه المخاطر التي

(1) ابن منظور: لسان العرب: مادة: (غلو) .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم: (1 289) .

(3) فتح الباري: (13 278) .

(4) ابن رجب: المحجة في سير الدلجة: (18) .

(5) الشنقيطي: أضواء البيان: (1 494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت