تتسلل إليهم، فلن يكون لهم موقع في عالم اليوم قبل الغد. [1]
*لماذا الهلع الغربي- العلماني من"الأصولية الإسلامية"عفوا الصحوة الإسلامية؟!
من المبشرات الواقعية في أن المستقبل للإسلام: الصحوة الإسلامية المباركة التي يشهدها العالم الإسلامي اليوم، حيث أصبحت الرغبة في الإسلام تيارًا ذاتيًا عند الشباب وغيرهم من فئات المجتمع، وهذا التيار لا يتعلق بحركة أو جماعة إسلامية معينة، بل لا يتعلق أحيانا بأي جماعة على الإطلاق [2] .
وظاهرة الصحوة الإسلامية القائمة اليوم من المبشرات بأن المستقبل للإسلام، وهي حدث تاريخي له دلالته الواقعية، فهي تجئ من جهة بعد الجهد الكبير الذي بذلته القوى الصليبية والصهيونية على مدى ما يقرب من قرنين من الزمان لزحزحة الأمة المسلمة عن دينها وسلخها منه، وتجئ من جهة أخرى والبشرية في أحد منعطفاتها التاريخية، وقد بدأت تيأس من حضاراتها المادية الجافة، وبدأت تتطلع إلى المخلص والمنقذ الجديد. [3]
لهذا نلمس هذا الحنق عند كل من ابن غوريون رئيس وزراء إسرائيل السابق الذي يقول:"نحن لا نخشى الاشتراكيات، ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلًا، وبدأ يتململ من جديد". و اليهودي الماكر شمعون بيرز:"إنّه لا يمكن أن يتحقق السلام -حسب الطريقة اليهودية- في المنطقة ما دام الإسلام شاهرًا سيفه، ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد". [4]
وبرنارد لويس في في كتابه"أزمة الإسلام: حرب مقدسة وإرهاب مقدس"الذي يقول:"لمدة من ألف عام؛ قدم الإسلام المجموعة الوحيدة من القواعد والمبادئ المقبولة عالميا لتنظيم الحياة الاجتماعية. وحتى في الفترة التي بلغ فيها النفوذ الأوربي الغاية في البلاد التي سيطر عليها أو حكمتها القوات الأوربية الامبريالية، أو تلك التي ظلت مستقلة؛ فإن الأفكار والاتجاهات الإسلامية السياسية بقيت ذات أثر عميق وشامل" [5]
ومن هنا ربطوا خلطا بين الأصولية و الصحوة الإسلامية؛ التي تبين أن من روافدها: فشل النظم المستوردة في حل مشكلات الناس وقضاياهم، وفشل الزعماء العلمانيين وسياساتهم في تحقيق ما كانت تعلقه عليهم الشعوب من الآمال والأماني .. وماذا فعلت النظم المستوردة، وماذا فعل الزعماء العلمانيون إلا المزيد من تمزق الدول الإسلامية وتفتيت العالم الإسلامي، وتراكم الديون الربوية المتفاقمة، وظهور طبقة الأغنياء والمترفين والمفسدين في
(1) -الأصولية والإرهاب الفكري، المرجع نفسه، ص:7
(2) انظر رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر محمد قطب ص 242، واقعنا المعاصر له أيضًا ص 536.
(3) محمد قطب: واقعنا المعاصر، بتصرف يسير، ص 12.
(4) - انظر هذه الأقوال: عداء اليهود للحركة الإسلامية زياد أبو غنيمة ص 37، 46، 47، والكتاب وثيقة لرصد مواقف اليهود من الإسلام والمسلمين، وخاصة الحركات الإسلامية