الفرج)، وليس هذا إلا جزءًا من سلسلة طويلة من الأعمال الدنيئة التي لا يتسع المجال لسردها بالتفصيل، بيْد أنها تهدف إلى غاية واحدة هي: إجلاء الأقلية العربية عن وطنها أو اضطهادها وتعذيبها تمهيدًا لإفنائها عن بكرة أبيها" [1] ."
*"حدث أبو عجيلة بتاريخ 3/ 11/1956 م أن شوهد بعض أفراد العدو يقتلون سيدة وكان معها طفلان تدافع عن عرضها، ولما حاول بعض الأعراب أخْذ الطفلين هددهم الجنود بالقتل، وترك الطفلان يصرخان بجوار جثة والدتهما ما وسعهما الصراخ ويلقيا نفس المصير".
* وفي الطريق الساحلي بتاريخ 2/ 11/1956 م وجدت جثث بعض الأعراب مرفوعة الأيدي ومضروبة من مسافة قريبة جدًّا من الخلف.
* قامت الطائرات المعادية بضرب المدنيين من الأطفال والعجائز والنساء الذين كانوا ينسحبون مع القوات من العريش ضربًا مُرَكَّزًا بالرشاشات والصواريخ، بالرغم من بعْدهم بعْدًا كافيًا عن القوات وإمكان تمييزهم، فأحدثت بينهم خسائر فظيعة.
* حدث في كل من رفح والعريش أن ادَّعت السلطات الإسرائيلية إعادة فتح المدارس ودعت الأهالي لإرسال أبنائهم، وعند انخداع هؤلاء وإرسال أبنائهم للمدارس قامت السلطات بإغلاقها عليهم، ثم إعدام بعض الطلبة ووضع الباقين في عربات مغلقة اتجهت عبر الحدود إلى داخل إسرائيل لجهة غير معلومة" [2] ."
فظائع العدو في غزة:
فاقت فظائع العدو في غزة ضد المدنيين العُزَّل والأعراب كل وصف، وكان هدفها الأساسي القضاء على الشباب الفلسطيني من سن الثامنة عشرة بالجملة، وتحطيم معنويات الشعب الفلسطيني إلى أقصى الحدود، وكان العدو يرى في هذا الشباب عدة المستقبل الذي سيجليه عن أراضيه، فتارة يجمعهم من المنازل وتطلق عليهم النيران في سيقانهم بالجملة لإصابتهم بالعجز الدائم الذي يعيق الانتفاع بهم كعسكريين، وتارة إذا ما عُرِف أنهم كانوا ضمن قوات الحدود الفلسطينية يُعْدَمون علَنًا في الميادين العامة، أو يرحلون إلى إسرائيل حيث لا يعلم سوى الله مصيرهم.
إن تقرير مستر (هنري لابويس) مدير وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى مسيو (داد همرشولد) السكرتير العام للأمم المتحدة يعترف اعترافًا صريحًا قاسيًا على فظائع إسرائيل حيث
(1) انظر"مجلة فلسطين"العدد (15) .
(2) من كتاب"قتال عشرة أيام في سيناء"؛ للبكباشي أركان حرب زكي منصور.