الصفحة 89 من 169

ومما جاء في هذا المقال:"والحقيقة أن جميع ما شهدنا ونشهد من نزعات تعصبية اجتاحت المجتمعات الغربية من أوروبية وأميركية، وكذلك التفرقة العنصرية التي نادت ألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية وتسود اليوم بلدانًا أخرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وجنوبي أفريقيا التي تضطهد الملوَّنين وتحرم اختلاطهم بأبناء العرق الأبيض، نقول: إن جميع ما شهدنا ونشهد من هذه الروح العنصرية التعصبية إنما كان نتيجة تغلغل اليهود في تلك المجتمعات روحيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا؛ فاليهود في الحقيقة هم الذين علموا بعض شعوب أوروبا وأميركا سياسة التفرقة العنصرية وغرسوا في نفوسها روح التعصب."

إن التقارير الرسمية التي تحفل بها خزائن السكرتارية العامة للأمم المتحدة مليئة بالأخبار والوقائع المنطوية على حوادث التفرقة العنصرية في المنطقة المحتلة من فلسطين؛ حيث يبسط اليهود سيطرتهم العدوانية الغاشمة، فاليهود شعبًا وسلطة متفقون على إساءة معاملة العرب في فلسطين المحتلة، وتقول هذه التقارير إن سياسة التعصب والتمييز العنصري التي يمارسها اليهود هناك أشد ما تظهر سوءًا مع القرويين العرب، وأما سكان المدن التي يسكنها عرب ويهود فإن العرب عرضة لسوء المعاملة والاعتداء من قِبَل السكان اليهود، وذلك تحت سمع البوليس اليهودي وبصره.

فاليهودي يستطيع أن يعتدي على جاره العربي، وأن يقتحم داره وينهال عليه وعلى أفراد عائلته بالشتْم والضرب دون أن يتوقَّع أيَّ تدخل من البوليس لحماية العربي المعتدى عليه، أما البوليس فإنه يتوارى في مثل هذه الحالات، وإذا جاء العربي شاكيًا أُهْمِلت شكواه أو وضعت العثرات في طريق إثباتها.

ومن السهل جدًّا على اليهودي أن يفتري على جاره العربي بتهمة ملفقة، فيجد البوليس رهن إشارته لاتخاذ الإجراءات ضد ذلك العربي المدعى عليه زورًا وعدوانًا.

والعربي هناك في المدينة إذا كان كاسبًا من دخل تجاري أو عقاري، فدخْله محدود لا يكفيه، وهو يعيش على فضلة من مال يحتفظ بها من الأيام السالفة، وإن كان عاملًا يعيش على أجره فإن أجره لا يكفيه، هذا إن وجد عملًا يتناول عليه أجرًا.

وكل صاحب بيت عربي مكلَّف بأن يخلي معظم غرف منزله لإسكان المهاجرين اليهود والاكتفاء بغرفة واحدة لنفسه وعائلته.

وهكذا يفرض القانون اليهودي هذا الجوار السيئ فرضًا تعسفيًّا على العائلة العربية.

وقد لوحظ أن المهاجرين اليهود يطلقون العنان لشعورهم المكبوت بعد أن يصلوا إلى الأراضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت