16 شابًّا من قرية (عيلبون) قضاء الناصرة برصاص الرشاشات بعد أن اختارتهم من بين ذكور القرية وأجلت سائر الشبان عن القرية، وطردتهم عبر الحدود اللبنانية، ولم يبقَ في القرية غير الشيوخ والعجزة، وقد أحرق الجنود اليهود عائلة آل زريق من نفس القرية في داخل بيتها؛ إرهابًا لسائر السكان وترويعًا لهم؛ لحملهم على الخروج من البلاد [1] .
وفي 11 يونيو 1950 نشرت جريدة"الصندي أبزيرفر"اللندنية لمراسلها في بيروت (فيليب تويني) البرقية التالية:
أحاط بوليس إسرائيلي بمائة عربي وسلَّمهم إلى الجيش بحجة أنهم خالفوا نظام الحدود، وظل الجنود يسوقونهم من ساعة مبكرة في الصباح إلى ساعة متأخرة من الليل إلى مكان سحيق خطر على الحدود، وقد عصبوا أعينهم وكانوا إذا تلكؤوا في السير ضربوهم على وجوههم وظهورهم بعصي غليظة من المطاط، ومنعوا عنهم الماء ثم رفعت العصابات عن أعينهم، ودفعهم الجنود إلى الجري، وأخذوا يطلقون النار من مدافع برن فوق رؤوسهم وبين أرجلهم، وكانت المنطقة التي دفعوا إلى الجري بها هي وادي عربة المرعب الواقع جنوب البحر الميت؛ حيث لا يستطيع الحياة فيه إلا الحشرات، وقد ضلَّ أغلبهم الطريق عدا السعداء منهم الذين وجدهم بعض الأعراب فأخذوهم إلى أقرب مخفر على الحدود الأردنية.
والذي لم يذكره المراسل البريطاني لجريدته أنه كان من بين هؤلاء المنكودين أطفال لم يتجاوزوا الثامنة وشيوخ جاوزوا الثمانين، ولم يذكر كذلك أن الجنود المجرمين حينما قذفوا بالأبرياء في صحراء وادي عربة سكبوا الماء الذي كانوا يحملونه بسيارات الجيش أمام الأطفال والشيوخ الذين كانوا يتلهَّفون على قطرة ماء لإطفاء لهيب الظمأ الذي كانت تزيده أوارًا حرارة الجو اللافحة" [2] ."
نشرت"مجلة فلسطين"العدد (15) في 27 ذي القعدة 1381 هـ تحت عنوان (اليهود أساتذة التعصب والسياسة العنصرية) ، وما جاء فيه نقلًا عن المؤرخ الإنجليزي (توينبي) قوله:"وإن مأساة التاريخ اليهودي الحديث هي أنها بدلًا من أن يتعلم اليهود من مصائبهم وآلامهم فإنهم صنعوا بغيرهم (العرب) ما صنعه الآخرون بهم - أي النازيون - ولهذا فإني أشعر بأن مأساة جرائم إسرائيل والصهيونية أعظم شأنًا من مأساة جرائم ألمانيا النازية" [3] .
(1) "خطر اليهودية العالمية" (ص 324) .
(2) "خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية" (ص 325 - 326) .
(3) انظر: كتاب"خطر اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 163) .