الفلسطينية المحتلة، محاولين فرض السيادة على الأقلية العربية دون حساب للعواقب أو خوف من العقاب.
إن الخطوط الأساسية لسياسة التفرقة العنصرية التي يطبِّقها اليهود في فلسطين ضدَّ العرب تقوم على قاعدتين رئيستين؛ فالقاعدة الأولى هي تلك السلسلة من التشريعات والأنظمة التي تسلب العربي المقيم أرضَه وممتلكاته وطاقته الاقتصادية منتزعة من يديه جميع أسباب الكسب والعيش، وذلك بطريق السلب العلني الذي ألبسه اليهود لباس الشرعية وصبغوه بالصبغة القانونية، والقاعدة الثانية هي سياسة الإرهاب التي يطبقها اليهود في مناطق الحكم العسكري، وما يلازمه من قيود لم يسمع بمثلها في أيِّ بلد من بلاد العالم مهما بلغ من التأخر والانحطاط، فلم يسمع مثلًا في أية بقعة من الدنيا أن حكومة عاملت الأقلية عندها كما تعامل السلطات اليهودية العشائر العربية المقيمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها عشيرة (الشبلي) التي تعد 500 نسمة وهي تقيم في جهات جبل طابور؛ فأفراد هذه العشيرة انتزعت من أيديهم أراضيهم الخصبة فلم يعودوا زارعين، ولما لجؤوا إلى كسب أرزاقهم كعمال أجراء خارج منطقتهم منعت عنهم تصاريح الانتقال من مضاربهم الواقعة تحت الحكم العسكري.
وبذلك قُضِي عليهم أن يموتوا جوعًا مما حملهم على أن يلوذوا بالفاتيكان، ويعرضوا على البابا رغبتهم في اعتناق النصرانية مقابل حمايتهم من الاضطهاد اليهودي القاتل فعلًا!
فلقد كان أفراد هذه العشيرة يعدون حوالي 1500 ولكن الحملات العسكرية الإرهابية التي شنَّها اليهود على مضاربهم وأعمال المطاردة والبطش والتنكيل هبطت بعددهم إلى 500 فقط، ولا تزال هذه البقية عرضة للتناقص والزوال بسبب استمرار التدابير العسكرية الجائرة التي فرضتها ضدهم سياسة الاضطهاد العنصرية.
اضطهاد العرب بفلسطين المحتلة أشد من اضطهاد الملونين بأميركا وجنوبي أفريقيا:
إن الزنجي في الولايات المتحدة والملون في جنوبي أفريقيا لم يصل بهما الاضطهاد العنصري إلى ما وصل بالعربي في المنطقة المحتلة من فلسطين، فهنا في هذه المنطقة وضعت السلطات اليهودية أغرب قوانين تعسُّفية تفتَّقت عنها عبقرية التعصب الإجرامي؛ وهذه القوانين هي: قانون الطوارئ الذي يجيز مصادرة أراضي العرب في المناطق الحربية بدعوى المحافظة على سلامة الدولة، وقانون زراعة الأراضي الخراب الذي يخول وزير الزراعة اليهودي حق الاستيلاء على أراضي العرب المهجورة وتوزيعها على مزارعين يهود، وقانون أملاك الغائب الذي يقضي بأن