الصفحة 85 من 169

دولة يهودية يمدها بالأسلحة الثقيلة لتنفيذ التقسيم بالقوة، وأدَّى فشل اليهود في تنفيذ التقسيم بالقوة وتراجُع أميركا عن تأييدها لهم إلى إحراجهم، وموعد مغادرة بريطانيا لفلسطين، ودخول جيوش الدول العربية إليها بات قريبًا، فرأوا من الضرورة القضاء على المقاومة العربية المحلية قبل 15 يومًا؛ لوضع الأمم المتحدة والدول المعنية بالمسألة أمام الأمر الواقع.

كانت الخطة الجديدة تقضي بشنِّ حرب شاملة على المدنيين العرب لترويعهم وإجلائهم عن ديارهم؛ فارتكبوا الفظائع الوحشية وغدروا بالكهول والأطفال ومثَّلوا بالعذارى والنساء.

وفي الوقت نفسه كانت إذاعاتهم السرية تحاول إحداث صدمة نفسية عند العرب، وتحثُّهم على ترك أراضيهم؛ هربًا من التنكيل بهم وفرارًا من الأوبئة التي تعمَّدوا نشر أخبارها، وكان أفظع ما ارتكبه اليهود في هذه الأثناء مذبحة (دير ياسين) في ضواحي القدس، وهي قرية عربية صغيرة في وسط الأحياء اليهودية، وكانت هذه القرية قد أعلنت أنها تسالم اليهود ولا تحاربهم، ولكن هذا لم ينقذها من غدر الصهيونية، إذ شنَّت العصابات الصهيونية الإرهابية عليها هجومًا مفاجئًا فتمكَّنت من احتلالها بعد قتال دافعت فيه القرية عن نفسها دفاعًا مجيدًا، فأوقعت بالعصابات الإرهابية ما يزيد على الخمسين إصابة، ودخلت العصابات الصهيونية القرية فقتلت 250 عربيًّا بينهم مائة طفل وامرأة، واعتدت على الجثث نفسها وشوَّهتها وقذفت بها في آبار القرية المهجورة، في الوقت نفسه وفي قرية (القسطل) الواقعة بالقرب من (دير ياسين) ، دارت رحى معركة عنيفة استردَّ العرب خلالها هذه القرية للمرة الثالثة من اليهود، ولكنهم خسروا فيها قائدًا من أبسل قادتهم، هو المجاهد الشهيد عبدالقادر الحسيني الذي قاد هذه المعركة ببطولة فائقة، وسقط شهيد الواجب وهو يقود الحملة الأخيرة الناجحة لاسترداد هذا الموقع الاستراتيجي المهم.

كان للخطة اليهودية الجديدة التي ظهرت في مذبحة (دير ياسين) أثر كبير في إضعاف معنويات السكان العرب، وزاد في إضعاف هذه المعنويات استشهاد عبدالقادر، وانسحاب جيش الإنقاذ من (ميشمار هايميك) ، فتولى الذعر سكان القرى الذين دفعهم الخوف على حياة نسائهم وأطفالهم إلى أن يهاجروا ويلتمسوا النجاة باتجاه الحدود العربية، ونزلت بالعرب كارثة جديدة هي سقوط مدينة حيفا بأيدي اليهود، وقد أخلاها الجيش البريطاني فجأة بعد اتفاق سري مع اليهود الذين انقضُّوا على سكانها الآمنين في فجر 22 نيسان، وتمكَّنت قواتهم من إلقاء الجموع العربية في البحر بعد قتال عنيف استمرَّ ثلاثين ساعة، فغرق منهم مَن غرق والتجأ الباقون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت