بالساعة الخامسة مساء، بدلًا من الساعة السادسة كما هي العادة المتَّبعة كل يوم بموجب الأحكام العسكرية، وكان صدور الأمر الفجائي في الساعة الخامسة إلا ربعًا؛ أي: قبل الموعد المحدد لمنع التجول بربع ساعة، وحينما استدعى القائد اليهودي مختار القرية لإبلاغه الأمر الفجائي قال المختار: نحن الآن في الخامسة إلا ربعًا والأمر يقول ممنوع التجول من الساعة الخامسة وكل الفلاحين في الحقول، فكيف أصل إليهم وأبلغهم الأمر؟
أرجوك يا سعادة الضابط أعطني فرصة ولو نصف ساعة، فردَّ القائد اليهودي (مشنه شادمي) : هذا أمر عسكري ولا بُدَّ من تنفيذه، وبدلًا من ضياع الوقت يمكنك إخطار القرية بالأمر، أما الذين خارج القرية فاترك أمرهم لنا.
وأسرع المختار إلى القرية يبلغها الأمر ليختفي الناس في بيوتهم، وأصدر القائد شادمي أمرًا إلى اثنين من ضباطه و 11 جنديًّا بالوقوف في مداخل القرية وإطلاق النار على كل عربي يعود إليها بعد الساعة الخامسة، وحمل الضابطان والجنود مدافعهم الرشاشة، واتَّخذ كل منهم مكانه عند مداخل القرية وابتداء من الساعة الخامسة والنصف بدأ الفلاحون في العودة إلى القرية، وهم لا يعلمون بما يخبئه لهم القدر، وفتحت عليهم نيران المدافع الرشاشة، وقتل في المجزرة 57 عربيًّا، منهم 17 من النساء والأطفال كما جرح 25 شخصًا.
لقد تمت مجزرة كفر قاسم في 28 أكتوبر 1956 غداة العدوان الثلاثي على مصر، ولم ينجح اليهود في إخفاء أنبائها، فوصلت إلى المراقبين الدوليين وعلم بها العالم بأسره، وتظاهرت السلطات المجرمة في دولة العصابات بعدم موافقتها على هذه المجزرة، وأوعزت إلى الصحافة باستنكارها كما فعلت يوم مجزرة دير ياسين 9/ 4/1948 م.
وفي أيام العدوان الثلاثي 29 أكتوبر 1956 ولغ اليهود الدم العربي الزكي وفتكوا بعدد كبير من الفدائيين الفلسطينيين، ولم ينجُ من بطشهم الشيوخ والنساء والأطفال، وكم من مرة هاجموا فيها البيوت العربية في غزة وخان يونس، وأخرجوا منها الذكور ليطلقوا الرصاص عليهم أمام ذويهم، وجرائمهم في تلك الفترة الرهيبة لا يكفي لحصرها هذا البحث [1] .
أصدرت قيادة الجيش اللبناني كتابًا بعنوان (التنشئة الوطنية) جاء فيه:"وفي الوقت الذي كانت الولايات المتَّحدة تتخلَّى فيه عن التقسيم، كان الاتحاد السوفيتي يصرُّ على تنفيذه، وعلى قيام"
(1) "خطر اليهودية العالمية" (ص 325 - 331) ، وكتاب"اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 45) ، و"مجلة فلسطين"العدد (15) في 27 ذي القعدة 1381 هـ أول أيار 1962 م.