الصفحة 70 من 169

إن الأزمات الاقتصادية التي دبَّرناها بنجاح باهر في البلاد الأممية قد أنجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثرَوات ضخمة، وسحب المال من الحكومة التي اضطرت بدورها إلى الاستنجاد بملاَّك هذه الثروات لإصدار قروض، ولقد وضعت هذه القروض على الحكومات أعباء ثقيلة اضطرتها إلى دفع فوائد المال المقترض مكبلة بذلك أيديها.

والعملة المتداولة في الوقت الحاضر لا تستطيع أن تفي بمطالب الطبقات العاملة؛ إذ ليست كافية للإحاطة بهم وإرضائهم جميعًا.

إن إصدار العملة يجب أن يساير نمو السكان، ويجب أن يعد الأطفال مستهلكي عملة منذ أول يوم يولدون فيه، وإن تنقيح العملة حينًا فحينًا مسألة حيوية للعالم أجمع، وأظنكم تعرفون أن العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها؛ لأنها لم تستطع أن تفي بمطالب السكان، ولأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول.

إن حكومتنا ستكون لها عملة قائمة على قوة العمل في البلاد وستكون من الورق أو حتى من الخشب، وسنصدر عملة كافية لكل فرد من رعايانا مضيفين إليه المقدار عند ميلاد كل طفل ومنقصين عند وفاة كل شخص.

إن كل قرض ليبرهن على ضعف الحكومة وخيبتها في فهْم حقوقها التي لها، وكل دين كأنه سيف (داميوكليز) يعلق على رؤوس الحاكمين الذين يأتون إلى أصحاب البنوك منا وقبعاتهم في أيديهم بدلًا من دفع مبالغ معينة مباشرة عن الأمة بطريقة الضرائب الوقتية.

إن القروض الخارجية مثل العلق الذي لا يمكن فصله من جسم الحكومة حتى يقع من تلقاء نفسه، أو حتى تتدبَّر الحكومة كي تطرحه عنها، ولكن حكومات الأمميين لا ترغب في أن تطرح عنها هذا العلق بل هي على عكس ذلك؛ فإنها تزيد عدده وبعد ذلك كتب على دولتهم أن تموت قصاصًا من نفسها بفقد الدم، فماذا يكون القرض الخارجي إلا أنه علقة؟

وقد اكتفى الأغنياء - طالما كانت القروض داخلية - بأن ينقلوا المال من أكياس الفقراء إلى أكياس الأغنياء، ولكن بعد أن رشَونا أناسًا لازمين لاستبدال القروض الخارجية بالقروض الداخلية تدفَّقت كل ثروة الدول إلى خزائننا، وبدأ كل الأمميين يدفعون لنا مالًا يقل عن الخراج المطلوب.

والحكام الأمميون من جرَّاء إهمالهم أو بسبب فساد وزرائهم أو جهلهم قد جرُّوا بلادهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت