الصفحة 64 من 169

ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه، لا بُدَّ لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء؛ فإن الشمائل الإنسانية العظيمة من الإخلاص والأمانة تصير رذائل في السياسة، وإنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألدُّ الخصوم، هذه الصفات لا بُدَّ أن تكون هي خصال البلاد الأممية - غير اليهودية - ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.

إن حقنا يكمن في القوة، وكلمة الحق فكرة مجردة قائمة على غير أساس، فهي كلمة لا تدل على أكثر من (أعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك على أني أقوى منك) .

أين يبدأ الحق وأين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها وتنتكس فيها هيبة القانون، وتصير شخصية الحاكم بَتْراء عقيمة من جرَّاء الاعتداءات التحرُّرية المستمرَّة، فإني أتخذ لنفسي فيها خطًّا جديدًا للهجوم، مستفيدًا بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والإمساك بالقوانين وإعادة تنظيم الهيئات جميعًا.

وبذلك أصير دكتاتورًا على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم وأنعموا بها علينا.

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى؛ لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغًا لا تستطيع معه أن تنسفها أي خطة ماكرة.

ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين سنظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية.

إن الغاية تبرر الوسيلة وعلينا ونحن نضع خططنا أن لا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد.

وبين أيدينا خطة عليها خط استراتيجي موضَّح وما كنا لننحرف عن هذا الخط إلا كنا ماضين في تحطيم عمل قرون.

هل في وسع الجمهور أن يميز بهدوء ودون ما تحاسد؛ كي يدبر أمور الدولة التي يجب أن لا تقحم معها الأهواء الشخصية؟ وهل يستطيع أن يكون وقاية ضد عدو أجنبي؟ هذا محال.

إن خطة مجزَّأة أجزاء كثيرة بعدد ما في أفراد الجمهور من عقول لهي خطة ضائعة القيمة، فهي لذلك غير معقولة ولا قابلة للتنفيذ.

إن الأوتوقراطي وحده هو الذي يستطيع أن يرسم خططًا واسعة، وأن يعهد بجزء معين لكل عضو في بنية الجهاز الحكومي، ومن هنا نستنبط أن ما يحقق سعادة البلاد هو أن تكون حكومتها في قبضة شخص واحد مسؤول، وبغير الاستبداد المطلق لا يمكن أن تقوم حضارة؛ لأن الحضارة لا يمكن أن تروج وتزدهر إلا تحت رعاية الحاكم كائنًا من كان لا بين أيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت