أما السياسة الخارجية في الصحيفة الناطقة بلسان هذا الحزب، فكان يشرف عليها يهودي آخر هو مراد العماري، ومن حقِّنا هنا أن نسير مع القارئ قليلًا لنعرِّفه على شخصية هذا الصهيوني العريق.
كان مراد العماري في الوقت الذي يدَّعي معارَضة الحكومة ومناوأة نوري السعيد يعقد الجلسات سرًّا مع خليل إبراهيم، مدير عام دعاية نوري السعيد، وكانت لهذا الشخص اليد الطُّولى في إقامة جهاز الإذاعة والدعاية الذي ترأَّسه مُدَّة طويلة خليل إبراهيم، بالإضافة إلى ذلك أن هذا اليهودي كان ذا حَظْوَة واسعة في عدد كبير من الصحف الممالِئَة لحكم نوري السعيد.
وكان له حقُّ الإشراف المعنوي على عدد غير يسير من الصحف، في طليعتها جريدة الزمان، لصاحبها توفيق السمعاني النائب السابق من نوَّاب نوري السعيد وصفي المهداوي اليوم.
وهناك أيضًا اليهودي (جاكسول) المشرف على التايمس العراقية، وهو صديق حميم لمراد العماري الذي تعاون معه مؤخَّرًا لإصدار هذه الصحيفة.
وهناك إلى جانب هاتين الشخصيتين اليهودي (سليم بصون) ، الذي اشتغل في عِدَّة صحف مهمة في العراق، كصحيفة الشعب لصاحبها يحيى قاسم، وصحيفة البلاد التي أصدرها مؤخرًا ورثة روفائيل بطي.
ومن هنا يتَّضح أن الصحف الثرية المموَّلة، والتي تمدُّها الحكومات الرجعية المتعاقبة بالمساعدات والمعونات - كانت بيد نفر من اليهود، وكلاء الطابور الخامس الصهيوني في العراق.
ولكي تتَّضح الصورة في ذهْن القارئ؛ نودُّ أن نعيد خلاصة ما ذكرناه آنفًا، ذلك أن صحف الحزب الوطني الديمقراطي وصحيفة الزمان، وصحيفة البلاد وصحيفة الأخبار، وصحيفة الشعب وصحيفة التايمز العراقية - كانت جميعها واقعة تحت تأثير هؤلاء.
أما ورق الجرائد فكان محتكَرًا بيَدِ صهيوني واحد هو (دنكور) وأولاده، وموزِّع الورق على الصحف هو اليهودي (عزوري) .
أما المطابع فإن أكبر مؤسَّسة طباعية في العراق هي شركة الطباعة والتجارة المحدودة، لمؤسسها وحامل أكبر أسهمها الصحفي اليهودي (أنور شاؤول) المحامي،
هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه سلفًا من وقوع جهاز الدعاية الرسمي تحت تأثير - بل توجيه- اليهودي مراد العماري الآنف الذكر.