ثم ذكر مؤلف الكتاب كيف أن هؤلاء عادوا مرة أخرى إلى توجيه الصحافة العراقية، وشجعهم عبدالكريم قاسم على ذلك فيقول: وكذلك أطلق سراح قادة الطابور الخامس الصهيوني في العراق، ولم يكتفِ قاسم وأعوانه بذلك؛ بل أعانوا هؤلاء على استعادة مكانتهم التي فقدوها في مطلع الثورة، فرجعوا إلى الصحف يوجِّهونها.
عاد (جاكسول) إلى التايمس العراقية، وعاد (مراد العماري) إلى التايمس العراقية.
وأصبح (مراد العماري) مراسل رويتر في العراق يبعث بأبناء العراق كيفما يشاء وحيثما يريد.
وعاد (سليم بصون) مشرفًا على عدد من الصحف، وفي طليعتها صحيفة الشاعر الشعوبي المعروف (الجواهري) .
وأصبح أشخاص من اليهود على صلة وثيقة بمراسل (الجويش أوبزرفر) في بغداد، يعقدون معه الاجتماعات العلنية الطويلة في فندق بغداد وفندق السندباد.
وعاد أولاد (دنكور) وأولاد (لاوي) وبقايا الأسر اليهودية في العراق إلى سابق نفوذهم.
وعاد (أنور شاؤول) ليترأَّس من جديد مؤسَّسته الصحفية التي يصدر منها النشرات بعد النشرات.
وعاد (أنور شاؤول) ليطبع صور الزعيم الأوحد ليوزعها هنا وهناك.
وعاد أيضًا (أنور شاؤول) لينظم القصائد يمتدح فيها زعيمه الأوحد، كما كان يمتدح من قبل أسياد البلاط الهاشمي.
أما (نعيم قطان) فكان قد غادر بغداد من بضع سنوات قبل وقوع الثورة واشتغل إذاعيًّا في محطة باريس.
وأما رفيقه الآخر (عزوري) فقد أسقط جنسيته العراقية ودخل إسرائيل ليشتغل إذاعيًّا في محطة إسرائيل.
وكذلك أسقط أخٌ لهما من قبل (منشي زعرور) جنسيته العراقية وذهب إلى تل أبيب، وهو اليوم يرتع كموظف في أرشيف وزارة الخارجية.
إذًا؛ فهذه الطغامة من وكلاء الصهيونية في العراق التي كانت سنَد نوري السعيد في تدبير شؤونه للدعاية والتوجيه هي التي تعود اليوم فتظهر على المسرح في العراق بعد أن حقَّق عبدالكريم قاسم انحراف الثورة"."