تعبيرًا كاملًا عن آرائهم، ولن نكون مضطرِّين ولو إلى عمل تنفيذ كامل لقضاياهم.
والمقالات الجوفاء التي سنلقي بها في الصف الثالث من صحافتنا سنفنِّدها عفوًا بالضرورة تفنيدًا شبه رسمي.
يقوم الآن في الصحافة الفرنسية نهج الفهم الماسوني لإعطاء شارات الضمان، فكل أعضاء الصحافة مرتبطون بأسرار مهنية متبادَلة على أسلوب النبوءات القديمة، ولا أحد من الأعضاء يفشي معرفته بالسر، على حين أن مثل هذا السر غير مأمور بتعميمه.
ولن تكون لناشر بمفرده الشجاعة على إفشاء السر الذي عُهِد به إليه؛ والسبب هو أنه لا أحد منهم يؤذَن له بالدخول في عالم الأدب ما لم يكن يحمل سِمَات بعض الأعمال المخزِية في حياته الماضية، وليس عليه أن يظهر إلا أدنى علامات العصيان حتى تكشف فورًا سماته المخزية.
وبينما تظل هذه السمات معروفة لعدد قليل تقوم كرامة الصحف بجذْب الرأي العام إليه في جميع البلاد، وسينقاد له الناس ويعجبون به"."
اليهود والصحافة العراقية:
قال الأستاذ أحمد فوزي في كتابه:"غرب أم غروب، قصة عبدالكريم قاسم"المطبوع سنة 1961 م (ص 96 - 100) :"وهنا يجدر بنا أن نذكِّر بأن اليهود كانوا طوال عِدَّة سنين هم المشرِفين الحقيقيين على الصحافة العراقية، وعلى أجهزة الدعاية لحكم نوري السعيد، باستثناء تلك الصحف القومية والوطنية التي كانت تقف مناهضة لحكم نوري السعيد وطغامته."
فمنذ أن أحسَّ نوري السعيد بعد الحرب العالمية الثانية بضرورة إعادة النظر في أجهزة الدعاية من إذاعة وصحافة أجيرة - رأى أن أفضل الأدوات بيَدِه هم الوكلاء الفعَّالون في الطابور الخامس اليهودي، ففسَح المجال لهم وشجعهم، وأمدهم بالمعونة المادية والمعنوية.
ومن المؤسِف حقًّا أن نرى عددًا غير يسير من الصحف العراقية أيام حكْم نوري السعيد قد خضعت لتوجيه مباشر من الوكلاء اليهود.
ويكفي أن نشير إلى أن نعيم قطان اليهودي كان قد سيطر لسنوات عديدة على صحافة الحزب الوطني الديمقراطي، وأن من المؤسف حقًّا أن نكشف عن حقيقة مروِّعة هنا، ذلك أن السيد كامل الجادرجي كان يعقد جلساته مع هذا اليهودي مساء كل يوم؛ لكي يتباحث وإياه حول المقال الافتتاحي لصحيفة الأهالي أو صوت الأهالي، وكان نعيم قطان بعد ذلك يضع النقاط الرئيسة للمقال بنفسه ليكتبها هو وأحد أعضاء الحزب.