مخاصِمة لنا، وسيتَّخذ أعداؤنا الحقيقيون هذه المعارضة معتمَدًا لهم، وسيتركون لنا أن نكشف أوراقهم بذلك، ستكون لنا جرائد شتَّى تؤيِّد الطوائف المختلفة من أرستقراطية وجمهورية وثورية بل وفوضوية أيضًا، وسيكون ذلك طالما أن الدساتير قائمة بالضرورة، وستكون هذه الجرائد مثل الإله الهندي (فشنو) لها مئات الأيدي، وكل يد ستجس نبض الرأي العام المتقلِّب، ومتى أراد النبض سرعة فإن هذه الأيدي ستجذب هذا الرأي نحو مقصدنا؛ لأن المريض المهتاج الأعصاب سهل الانقياد وسهل الوقوع تحت أي نوع من أنواع النفوذ.
وحين يمضي الثرثارون في توهُّم أنهم يردِّدون رأي جريدتهم الحزبية، فإنهم في الواقع يردِّدون رأينا الخاص أو الرأي الذي نريده، ويظنون أنهم يتبعون جريدة حزبهم، على حين أنهم في الواقع يتبعون اللواء الذي ستحركه فوق الحزب، ولكي يستطيع جيشنا الصحافي أن ينفذ روح هذا البرنامج للظهور بتأييد الطوائف المختلفة يجب علينا أن ننظم صحافتنا بعناية كبيرة.
وباسم الهيئة المركزية للصحافة سننظِّم اجتماعات أدبية، وسيُعْطَى فيها وكلاؤنا دون أن يفطن إليهم شارة الضمان وكلمات السر، وبمناقشة سياستنا ومناقضتها، ومن ناحية سطحية دائمًا بالضرورة، ودون مساس في الواقع بأجزائها المهمة سيستمر أعضاؤنا في مجادلات زائفة شكلية مع الجرائد الرسمية؛ كي تعطينا حجَّة لتحديد خططنا بدقة أكثر مما نستطيع في إذاعتنا البرلمانية، وهذا بالضرورة لا يكون إلا لمصلحتنا فحسب، وهذه المعارضة من جانب الصحافة ستخدم أيضًا غرضنا؛ إذ تجعل الناس يعتقدون أن حرية الكلام لا تزال قائمة، كما أنها ستعطي وكلاءَنا فرصة تظهر أن معارضينا يأتون باتهامات زائفة ضدَّنا، على حين أنهم عاجزون عن أن يجدوا أساسًا حقيقيًّا يستندون عليه لنقض سياستنا وهدمها.
هذه الإجراءات التي ستختفي ملاحظتها على انتباه الجمهور ستكون أنجح الوسائل في قيادة عقل الجمهور، وفي الإيحاء إليه بالثقة والاطمئنان إلى جانب حكومتنا، وبفضل هذه الإجراءات سنكون قادرين على إثارة عقل الشعب، وتهدئته في المسائل السياسية حينما يكون ضروريًّا لنا أن نفعل ذلك، وسنكون قادرين على إقناعهم أو بلبلتهم بطبع أخبار صحيحة أو زائفة - حقائق أو ما يناقضها - حسبما يوافق غرضنا.
وإن الأخبار التي سننشرها تعتمد على الأسلوب الذي يتقبَّل الشعب به ذلك النوع من الأخبار، وسنحتاط دائمًا احتياطًا عظيمًا لجسِّ الأرض قبل السير عليها.
إن القيود التي سنفرضها على النشرات الخاصة كما بينت ستمكننا من أن نتأكَّد من الانتصار على أعدائنا؛ إذ لن تكون لديهم وسائل صحفية تحت تصرُّفهم يستطيعون حقيقة أن يعبِّروا بها