بأفكار مختلطة للعتق من غير أن تضع أيَّ حدٍّ له، إن كل مَن يسمَّون"متحررين"فوضويون، إن لم يكونوا في عملهم ففي أفكارهم على التأكيد، كل واحد منهم يجري وراء طيف الحرية ظانًّا أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء؛ أي: إن كل واحد منهم ساقط في حالة فوضى في المعارضة التي يفضلها لمجرد الرغبة في المعارضة.
ولنناقش الآن أمر النشر: إننا سنفرض عليه ضرائب بالأسلوب نفسه الذي فرضنا به الضرائب على الصحافة الدورية؛ أي: من طريق فرض دمغات وتأمينات، ولكن سنفرض على الكتب التي تقل عن ثلاثمائة صفحة ضريبة مضاعفة في ثقلها ضعفين.
وإن الكتب القصيرة سنعتبرها نشرات لكي نقلل نشر الدوريات التي تكون أعظم سموم النشر فتكًا، وهذه الإجراءات ستكره الكتاب أيضًا على أن ينشروا كتبًا طويلة ستقرأ قليلًا بين العامة من أجل طولها، ومن أجل أثمانها الغالية بنوع خاص، ونحن أنفسنا سننشر كتبًا رخيصة الثمن؛ كي نعلم العامة ونوجه عقولها في الاتجاهات التي نرغب فيها، إن فرض الضرائب سيؤدِّي إلى الإقلال من كتابة أدب الفراغ الذي لا هدف له، وإن كون المؤلفين مسؤولين أمام القانون سيضعهم في أيدينا، ولن يجد أحد يرغب مهاجمتنا بقلمه ناشرًا ينشر له.
قبل طبع أيِّ نوع من الأعمال سيكون على الناشر أو الطابع أن يلتمس من السلطات إذنًا بنشر العمل المذكور، وبذلك سنعرف سلفًا كلَّ مؤامرة ضدَّنا، وسنكون قادرين على سحق رأسها بمعرفة المكيدة سلفًا ونشر بيان عنها.
الأدب والصحافة هما أعظم قوَّتين تعليميتين خطيرتين، ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات، وبهذه الوسائل سنعطل التأثير السيئ لكل صحيفة مستقلة، ونظفر بسلطان كبير جدًّا على العقل الإنساني، وإذا كنَّا نرخِّص بنشر عشر صحف مستقلة فسنشرع حتى يكون لنا ثلاثون، وهكذا دواليك.
ويجب أن لا يرتاب الشعب أقلَّ ريبة في هذه الإجراءات، ولذلك فإن الصحف الدورية التي ننشرها ستظهر كأنها معارضة لنظراتنا وآرائنا فتوحي بذلك الثقةَ إلى القرَّاء وتعرض منظرًا جذَّابًا لأعدائنا الذين لا يرتابون فينا، وسيقعون لذلك في شركنا، وسيكونون مجرَّدين من القوة.
وفي الصف الأول سنضع الصحافة الرسمية، وستكون دائمًا يقِظة للدفاع عن مصالحنا، ولذلك سيكون نفوذها على الشعب ضعيفًا نسبيًّا.
وفي الصف الثاني سنضع الصحافة شبه الرسمية، التي سيكون واجبها استمالة المحايد وفاتر الهمة.
وفي الصف الثالث سنضع الصحافة التي تتضمَّن معارضتنا والتي ستظهر في إحدى طبعاتها